تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
وتوضيحه : ان المتجري والمصيب متساويان في جميع ما صدر منهما بالاختيار ، فان المصيب قاطع والمتجري قاطع أيضا ، والمصيب اقدم على ارتكاب ما علم بأنه منهي عنه ومبغوض لمولاه والمتجري مثله أيضا ، وان كلا منهما قد شرب باختياره ما اعتقد بكونه خمراُ حراماً ، ولا فرق بينهما إلاّ في كون أحدهما صادف في قطعه الواقع والآخر وهو المتجري لم يصادف قطعه الواقع ، ومن الواضح ان المصادفة وعدم المصادفة مما ليست تحت اختيارهما معاً ، لوضوح ان مطابقة ما شربه لكونه خمراً في الواقع ليست معلولة لقطعه بكونه خمراً ، إذ لو كان قطعه علة لذلك لما تحقق مصداق للتجري أصلاً ، ومن الواضح ان شربه بما هو شرب ليس علة لخمرية الخمر في الواقع ، كما أن عدم المطابقة للواقع في فعل المتجري أيضا ليست باختياره وهو واضح جدا ، لبداهة انه كان معتقداً المطابقة لا لعدم المطابقة ، فالمصادفة وعدم المصادفة لا يعقل أن تكون هي السبب في الاستحقاق وعدم الاستحقاق بعد ما عرفت من كونهما آمرين غير اختياريين بالنسبة اليهما معاً . وبعد ما ظهر ان المصيب والمتجري متساويان في كل ما صدر منهما بالاختيار ، والفرق بينهما انما هو في الخارج عن اختيارهما وهو المصادفة وعدمها . يتبين ان القول بالتفصيل في استحقاق خصوص المصيب للعقاب دون المتجري لازمه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، فان المصيب لا يختلف عن المتجري إلاّ في كون ما قطع به صادف الواقع ولم يصادفه فعل المتجري ، فتخصيص استحقاق العقاب بخصوص المصيب دون المتجري مرجعه إلى إناطة استحقاق العقوبة في المصيب بما هو خارج عن اختياره ، وهو بديهي البطلان ، لعدم امكان استحقاق إناطة العقوبة بما لا بالاختيار ، فما يستلزم هذا اللازم الباطل وهو القول بالتفصيل باستحقاق خصوص المصيب للعقاب دون المتجري باطل أيضا ، وبعد بطلان هذا الشق كالشقين السابقين يتعيّن الشق الثاني وهو استحقاقهما معا للعقاب .