شرح
وعلى كلّ فقد استدل على عقاب المتجري بهذه المنفصلة المشتملة على شقوق أربعة ، وبعد بطلان ثلاثة منها يتعيّن الشق المدعى وهو استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي المصيب في قطعه .
وبيانها ان نفرض ان هناك شخصين وما يعين قطع كل منهما بخمرية مايع منهما فشرب كل منهما المايع الذي قطع بخمريته فصادف أحدهما بقطعه الواقع وكان ما شربه خمرا واقعا ، وأخطأ الآخر في قطعه فكان ما شربه ماءاً ، فلا يخلو الحال بالنسبة اليهما عن شقوق أربعة :
لأنهما اما ان لا يصح عقابهما معا .
أو يصح عقابهما معا وهو المدعى .
أو يصح عقاب المتجري وهو المخالف للواقع في قطعه دون المرتكب للحرام وهو المصيب في قطعه .
أو انه انما يصح عقاب المصيب في قطعه دون المتجري الذي خالف قطعه الواقع ، كما يدعيه المنكر لاستحقاق المتجري للعقاب .
ولا يخفى انه لا سبيل للأول وهو عدم صحة عقابهما معاً لتظافر العقل والنقل على استحقاق المرتكب للحرام وهو المصيب في قطعه لطغيانه على مولاه وهتكه لحرمته ، وارتكابه ما هو المنهي عنه المبغوض للمولى واقعاً .
ومنه يظهر : انه لا سبيل إلى الشق الثالث بالأولوية وهو عقاب المتجري دون المصيب .
ويبقى الشق الثاني وهو عقابهما معا وهو المدعى ، والشق الرابع وهو عقاب خصوص المصيب دون المتجري باطل فيتعيّن الشق الثاني وبطلان الرابع ، بان نقول إن استحقاق المصيب في قطعه دون المتجري لازمه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار وهو باطل ، وما يستلزم الباطل باطل أيضا وهو استحقاق خصوص المصيب دون المتجري .