تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
واما الروايات فهي مثل ما ورد ان نية الكافر شر من عمله ، ومضمون ما ورد من التعليل لخلود أهل النار بان عزمهم على الاستمرار في الكفر لو كانوا من المخلدين في الدنيا ، فان نية الكافر وعزمه ليس من الافعال الخارجية وهما من الافعال النفسية ومن الأمور غير الاختيارية له . والجواب عنه : اما عن الرواية الأولى ، فأولاً : ان المدعى في المقام هو كون الإرادة التي هي الجزء الأخير من العلة هي مصداق التجري ومعنون الهتك والطغيان دون الفعل المتجرى به ، وليس المراد من نية الكافر التي هي شر من عمله هي الإرادة ، لوضوح انه بناءاً على ما ذكره المصنف يكون المراد من العمل الذي هو شر أيضا ولكنه دون النيّة هو الإرادة في مورد التجري ، لما بينه من عدم الاستحقاق للعقاب على نفس الفعل في مورد التجري ، ومن المتسالم عليه عند الكل ان ما عدا الإرادة من مقدماتها لا عقاب عليها فلا تكون هذه الرواية شاهدا على خصوص ما هو المدعى في المقام ، ويشترك الطرفان في لزوم تأويل هذه الرواية . ويمكن ان يكون السبب لكون نية الكافر شراً من عمله ان عمل الكافر في فعل المحرمات لا يختلف عن عمل الفاسق في فعلها بما هي من الاعمال ، فان الكافر - مثلا - لا يصلي والفاسق لا يصلي ، والكافر لا يزكي ولا يحج والفاسق أيضا لا يزكي ولا يحج ، فكلاهما على حد سواء من ناحية تركهما لما هو الواجب ، وكذلك في فعل المحرم ، فان الكافر يشرب الخمر والفاسق يشربها أيضا ، فشرب الخمر بما هو شرب خمر قد حصل من الكافر والفاسق على حد سواء ، ولكن الكافر يترك الواجبات ويفعل المحرمات مستحلا لها بانياً على أنها ليست بواجبات ولا محرمات ، بخلاف الفاسق فإنه يفعلها مع بنائه على أنه قد عصى الله فيها وترك ما هو واجب عليه وفعل ما هو محرم عليه ، وبسبب هذين البنائين اختلف الكافر والعاصي ، واتضح ان السبب في كون فعل الكافر محققا لكفره دون فعل العاصي انما هو لأجل بنائه في فعله على الاستحلال وهو الذي جعل فعله محققا لكفره عملاً ، فلذا كان بناؤه ونيته أشد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء