تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
إثماً من عمله الذي يشترك فيه مع العاصي ، فنيّة الكافر انما كانت شراً من عمله لأنها هي التي جعلت عمله من محققات كفره ، واما نفس عمله بما هو عمل ليس له بذاته هذا الاقتضاء . وهناك أجوبة أخرى عن هذه الرواية تركناها مراعاة لعدم التطويل ، فلتطلب من محالها . . ولا يخفى انه مما ذكرنا ظهر الجواب عن اشكال آخر في الرواية ، وهو انه لو سلّمنا صحة العقاب على النية فلماذا كان عقابها أشد من عقابه على العمل ، لوضوح ان شدة الشر تستلزم شدة العقاب ، والرواية قد دلت على أن النية شر من العمل ، فلابد وأن يكون عقابها أشد من عقاب العمل ، فإنك قد عرفت ان شريّة النية من العمل انما هو العمل بسببها صار مصداقا ومحققا للكفر ، فالعقاب على العمل الذي به تحقق الكفر لا على النية ، ولكن حيث كان السبب فيه هي النية لذا كانت شرا من نفس العمل بما هو عمل . واما الرواية الثانية ، فحاصله : انه أيضا ليس المراد من العزم المستوجب للخلود هو الإرادة ، لوضوح انه لم يخلد في الدنيا حتى تكون له إرادة خالدة بخلوده ، وانما كان له بناءاً على أنه لو خلد في الدنيا لاستمر كفره وطغيانه ، فلابد من تأويل هذه الرواية المنافية لقيام الاجماع والنصوص وبناء العقلاء على عدم العقاب على مقدمات الإرادة . ويمكن ان يقال في تأويلها : ان المراد من كون بناء الكافر على الاستمرار على الكفر موجبا لخلوده في النار هو الكناية عن أن الكافر إذا مات على الكفر بانياً عليه فقد مات على صحيفة مظلمة سوداء خالية عن أي نور يربطه بالله ، فخلوده في النار لا لعدم الاقتضاء من ناحية نور رحمة الله ، بل لعدم القابلية من ناحية الكافر فان أفقه لا قابلية له لان يكون مطلقاً لنور الرحمة ومحلا للتفضل والتكرّم من قدس الفضل واللطف ، فنيّة الكافر وبناؤه على الاستمرار على الكفر والطغيان منعه عن أن
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 47 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء