شرح
وقد تعرض المصنف في عبارته التي أشار فيها إلى هذا الاستدلال لخصوص شق التفصيل دون الشقين السابقين ، وهو عدم عقابهما معا وعقاب خصوص المتجري دون المصيب ، لوضوح بطلانهما ، وهذه عبارته التي أشار بها إلى هذا الاستدلال ( ( انه لولاه ) ) أي ان الامر يكون مرجعه لولا استحقاق المتجري للعقاب بان نقول بعدم استحقاقه له ( ( مع استحقاق العاصي له ) ) أي للعقاب دون المتجري إلى ما ( ( يلزم ) ) منه ( ( إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار ) ) لما هو واضح ( ( من ) ) كون ( ( مصادفة قطعه ) ) من الأمور ( ( الخارجة عن تحت قدرته واختياره مع بطلانه وفساده ) ) أي مع بطلان وفساد إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار .
ولا يخفى أيضا ان نتيجة هذا الاستدلال بهذه المنفصلة هو كون العقاب في المتجري على الفعل المتجرى به للتصريح بكونهما متساويين في جميع ما صدر منهما بالاختيار ، وهو الفعل الذي صدر من كل منهما باختياره وهو شرب المايع ، غايته انه كان في المصيب شرب خمر وفي المتجري شرب ماءٍ ، ولهذه الجهة تعرّض المصنف لردّه :
أولاَ : بما أشار اليه بقوله : ( ( ومعه لا حاجة إلى ما استدل . . . إلى آخره ) ) وحاصله : ان الاستدلال الصحيح على استحقاق المتجري للعقاب وانه لا فرق بينه وبين العاصي ما ذكرناه من تساويهما فيما به الطغيان والظلم للمولى وهو الإرادة دون الفعل ، لما أورده عليه من انحصار العنوان الثانوي بكونه مقطوعاً به ، وقد تقدم منه الايراد عليه ، ومع تمامية ما ذكرناه من الاستدلال على عقابهما معا على العزم والإرادة دون الفعل المتجرى به لا حاجة إلى هذا الاستدلال الذي لازمه كون عقابهما على الفعل في العاصي وعلى الفعل المتجرى به في المتجرّى .