تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ساءت سريرته وخبثت طينته ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة كيلا يكون للناس على الله حجة بل كان له حجة بالغة . ولا يخفى أن في الآيات والروايات ، شهادة على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الاطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) اما الآيات فمثل قوله تعالى : [ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ] ( 1 ) وقوله تعالى : [ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ] ( 2 ) وقوله تعالى : [ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ] ( 3 ) فان ظاهر هذه الآيات وأمثالها هي المؤاخذة على ما لا بالاختيار ، فان المحاسبة على ما في النفس والسؤال عمّا في الفؤاد والمؤاخذة بما كسبت القلوب كل ذلك على امر غير اختياري ، لان ما في النفس وما في الفؤاد وما في القلوب من غير الاختياري . والجواب عنه : أولاً ان ظواهر القرآن الكريم لا يمكن الأخذ بها مع قيام البرهان على ما لا يوافق ظواهرها ، فان مثل [ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ] ( 4 ) ومثل قوله عز وجل : [ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ] ( 5 ) لابد من تأويله بكون مجيئه تبارك وتعالى لابد وأن يكون غير مجيء الملك الذي هو من صفات ما له الجسم ، وكذلك يداه فإنه لابد من تأويله لئلا يستلزم تجسيما عليه تبارك وتعالى عن ذلك . وثانيا : انه يمكن ان يكون المراد من المحاسبة على ما في النفس والسؤال عن ما في الفؤاد والمؤاخذة على ما كسبت القلوب هي محاسبة النفس والفؤاد والقلب على العقد والجزم ، والبناء على ما ينافي ما قام البرهان على بطلانه ودعت الرسل إلى التكذيب به كالعقائد الفاسدة والاحتمالات الباطلة . ومن الواضح ان عقد القلب على العقائد الفاسدة من الأمور الاختيارية ، وعلى هذا فلا ربط له بالإرادة المحركة للعضلات في المتجري .
هامش
( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) الاسراء : 36 . ( 3 ) البقرة : 225 . ( 4 ) الفجر : 22 . ( 5 ) المائدة : 64 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 45 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء