شرح
بوضوح انه ليس تصديقا بترتيب جميع الآثار تعبدا ، وكيف يعقل ان يكون ذلك مع اخبار الله بكذبه ؟ بل المراد من هذا التصديق هو ترتيب بعض الآثار وهي الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، ولو كان المراد ترتيب جميع الآثار لما كان تصديقه للمؤمنين نافعا لجميع المؤمنين بل كان نافعا لبعض وضرراً على البعض الآخر ، فإنه لو قال أحد المؤمنين للنبي انّ فلانا سرق أو شرب الخمر فرتب النبي عليه جميع الآثار بان حدّ المشهود عليه ، فإنه وان كان خيرا ونفعاً للشاهد لتقديره له واعتباره ، إلاّ انه ضرر على الآخر وهو المشهود عليه .
وظاهر الآية انه اذن خير لجميع المؤمنين ، ولا يكون اذن خير لجميع المؤمنين الا ان يكون المراد من التصديق الذي هو اذن خير للجميع ومدح الله عليه هو ترتيب بعض الآثار ، وهو اظهار التصديق منه صلّى الله عليه وآله وسلّم لمن اخبره ، وهذا الاظهار خير للمخبر وعدم ترتيب الأثر على هذا الاخبار بالنسبة للمخبر عنه هو خير له أيضا ، وإذا كان المراد من التصديق هذا المعنى تكون الآية أجنبية الدلالة عن حجية الخبر تعبدا ، وانما تكون من الآيات الدالة على عظيم خلقه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالاحسان إلى جميع المؤمنين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ) ) وهي اظهار التصديق منه صلّى الله عليه وآله وسلّم لهم ( ( و ) ) ان ( ( لا تضر غيرهم ) ) وإلاّ لما كان اذن خير لجميع المؤمنين ( ( لا ) ) ان المراد من تصديقه للمؤمنين هو ( ( التصديق بترتيب جميع الآثار ) ) والا لم يكن خيراً لهم جميعا ، بل كان خيراً لبعض وضرراً للبعض الآخر ، ولو كان المراد من التصديق هو ترتيب جميع الآثار تعبدا ( ( كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ) ) لما كان تصديقه صلّى الله عليه وآله وسلّم للمؤمنين خيراً لجميع المؤمنين .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان التصديق يطلق ويراد منه معان أربعة : التصديق الجناني ، وسرعة القطع ، وترتيب جميع الآثار تعبداً ، وترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم .