سمعك وبصرك عن أخيك : فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا ، وقال : لم أقله ، فصدقه وكذبهم فيكون مراده تصديقه بما ينفعه
شرح
صدقة ، فخرج منه وجعل يلمزه ويقول هو اذن يصدق من كل أحد ، فانزل الله فيه هذه الآية .
ومن الواضح : ان التصديق الذي مدح الله عليه نبيّه ليس هو التصديق الجناني ، ولا التصديق بمعنى سرعة القطع ، ولا التصديق بمعنى ترتيب جميع الآثار ، فان هذه المعاني الثلاثة تنافي اطلاع النبي على كذبه باخبار الله له بأنه نمام ، فإنه مع اخبار الله له يكون تصديقه الجناني بكذبه لا بصدقه ، ولا يعقل ان يحصل للنبي القطع بصدقه مع اخبار الله له بكذبه ، ولا يعقل أيضا ان يكون خبر النمام المعلوم الكذب مما يشمله دليل الحجية للخبر فيتعين المعنى الرابع وهو اظهار التصديق له من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبهذا كان اذن خير له وللمؤمنين جميعاً .
ومن الواضح ان هذا المعنى الرابع هو الذي يجتمع مع تصديق النبي اليه ، فان التصديق الحقيقي بقول الله تعالى واظهار التصديق للنمام مما يجتمعان ، اما التصديق للنمام بأحد المعاني الثلاثة المتقدمة فلا يعقل ان يجتمع مع التصديق بالله في اخباره بكذب هذا النمام ، فمورد النزول من أتمّ القرائن على أن المراد من التصديق في الآية هو اظهار الصدق لا ترتيب جميع الآثار ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ويظهر ذلك ) ) أي كون المراد من التصديق في الآية هو اظهار الصدق فقط يظهر واضحاً ( ( من تصديقه ( للنمام بأنه ما نمه وتصديقه لله تعالى بأنه نمه ) ) فان التصديق بمعنى اظهار الصدق دون معانيه الثلاثة هو الذي يمكن ان يجتمع مع تصديق الله تعالى .