شرح
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بهذه الآية ان الله تعالى مدح نبيه ( بأنه يسمع من المؤمنين ويؤمن لهم فيما يخبرونه به ، والمدح من الله على شيء يدل على حسنه وصحة ارتكابه .
توضيح هذا التقريب : ان المراد من سماع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من المؤمنين هو سماعه من كل مؤمن لا من مجموع المؤمنين ، والمقصود من سماعه ( هو ترتيب الأثر على خبر المؤمن لا السماع الطبيعي للصوت ، فان سياق الآية بقرينة قوله اذن خير لكم انه اذن خير لكل مؤمن ، وانه انما يكون اذن خير للمؤمن حيث إنه يرتب الأثر على كلامه لا لأنه يسمع صوته ، مضافا إلى أنه
قرن تصديقه للمؤمن بتصديقه بالله تعالى نفسه عزّ وجل ، ومن البيّن ان تصديقه بالله تصديق بالواقع الذي يترتب عليه جميع الآثار ، وفي كون تصديقه للمؤمنين مقترنا بالله دلالة قوية على مدح هذا التصديق وان هذا التصديق التعبدي هو بمنزلة التصديق الحقيقي .
ومنه ظهر ان لازم هذا المدح هو حجية الخبر ، لأنه :
أولا : ان كون الشيء حسنا عند الله هو صحة ارتكابه في ترتيب آثاره عليه ، لبداهة انه لو لم يترتب الأثر عليه ما كان ذلك سماعاً لخبر المؤمن وصحة ترتيب الآثار ، وحسن ذلك عند الله يدل بوضوح على حجيته تعبدا ، وإلاّ لكان ترتيب الآثار عليه غير صحيح ولا حسن .
وثانياً : ان جعل تصديقه للمؤمنين مقرونا بتصديقه به تعالى الذي هو محض التصديق بالواقع يدل - أيضاً - على أن ترتيب الأثر على خبر المؤمنين هو بمنزلة التصديق بالله في كونه تصديقا بالواقع وبترتيب آثاره ، والى ما ذكرنا أشار بقوله :
هامش
( 1 ) التوبة : الآية 61 .