تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أولا : إنه إنما مدحه بأنه أذن ، وهو سريع القطع ، لا الاخذ بقول الغير تعبدا . وثانيا : إنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين ، هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ( 1 ) ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما
شرح
( ( مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين ) ) بقوله تعالى هو اذن خير لكم ، وأكد ذلك حيث ( ( قرنه بتصديقه تعالى ) ) وهو كما أنه دليل على المدح ودليل أيضا على حجية الخبر . ( 1 ) توضيح الايراد الأول على الاستدلال بالآية لحجية الخبر : ان الآية انما تدل على حسن خلق النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهي أجنبية عن الدلالة على حجية الخبر ، لان المراد بالتصديق للمؤمنين في الآية هو حصول القطع للنبي بمجرد قول المؤمنين لحسن ظنه بهم ، فالمراد من أنه اذن هو سرعة القطع له من اخبار المؤمنين ، فهو يقطع من اخبارهم كما يقطع من اخبار الله ، وعلى هذا فالآية تكون أجنبية عن الدلالة على الاخذ بقول المؤمنين تعبداً ، لان اخذه بقولهم لقطعه من قولهم لا للجعل التعبدي ، لكن هذه الصفة مما لا ينبغي أن تكون من صفاته فضلاً عن أن يمدح عليها ، لأنه ( بمنتهى الفطنة والدقة وهي من صفات السذج . وعلى كلّ فقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( انه اذن وهو سريع القطع ) ) . والاستدلال الثاني ما أشار اليه بقوله : ( ( وثانياً ) ) وحاصله : ان المراد من التصديق للمؤمنين الذي مدح الله نبيه عليه ليس التصديق الخياني وهو القطع بالواقع ، لان اخبار المؤمن لا يوجب القطع غالبا ، مضافا إلى أن التصديق الذي مدح الله النبي عليه كان تصديقا للنمّام الذي اخبر الله نبيه بأنّه نمّ عليه . ومنه يظهر انه ليس المراد منه هو التصديق بترتيب الآثار تعبداً على الخبر ، لوضوح بعد ان اخبر الله نبيه بكذب هذا النمّام وانه قد نمّ واقعا عليه ، فقول هذا الكذاب لما احضره النبي وسأله عن نميمته اني لم افعل وتصديق النبي له انكاره يدل