تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولا يضرهم ، وتكذيبهم فيما يضره ولا ينفعهم ، وإلا فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين ( 1 ) ؟ وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في
شرح
( 1 ) لا يخفى ان غرض المصنف الاستشهاد على أن التصديق يطلق ويراد منه اظهار الصدق دون ترتيب جميع الآثار ، وقد أشار إلى مورد قد اطلق التصديق فيه وأريد به اظهار الصدق فقط ، وهو ما ورد في هذا الخبر وهو الامر بتكذيب السمع والبصر الممكنّي به عن العلم بالواقع : أي الامر بتكذيب ما علم أنه هو الواقع والامر بتكذيب القسامة - بالفتح - وهي الأيمان التي تقسم على أولياء الدم ، والمراد منها في الخبر اليمين من المخبر على خبره ، ومن الواضح ان شهادة خمسين مع حلفهم على خبرهم مما يوجب القطع ، فالامر بتكذيبهم امر بتكذيب ما حصل القطع به للقاطع في حال قطعه ، فالامر بالتكذيب في حالتي العلم والقطع لابد وأن يكون المراد منه اظهار الصدق دون التصديق بمعانيه الثلاثة ، لعدم إرادة المعنى الأول والثاني ، لعدم امكان حصول التصديق الجناني والقطع بشيء مع حصول العلم بنقيضه من السمع والبصر أو من شهادة خمسين قسامة ، ولا يعقل ان يكون المراد هو المعنى الثالث وهو ترتيب جميع الآثار إذ لا معنى لترتيب الآثار مع العلم بالخلاف ، ولا معنى أيضا لتقديم قول واحد على قول خمسين وقد حلفوا عليه أيضا - فيتعين ان يكون المراد من الامر بالتكذيب ومن الامر بالتصديق في قوله فصدقه وكذبهم هو المعنى الرابع وهو اظهار الصدق . لا يقال : ان المعنى الرابع من التصديق في الآية ليس هو مجرد اظهار الصدق ، بل هو مع كونه خيرا للطرفين ، وهذه الرواية ليست شاهدا على اظهار الصدق بما هو للطرفين ، فان اظهار الصدق وان كان خيراً للمشهود عليه الا ان التكذيب ليس خيراً للشاهدين بل هو ضرر عليهم مع أنهم خمسون قسامة . فإنه يقال : المراد من الخير للطرف الثاني هو عدم الضرر عليه لا نفعه ، وأيضا ليس المراد من التكذيب لهم مواجهتهم بأنكم كاذبون ، بل المراد في مقام الاخلاق
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 399 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء