وقد أورد عليها : بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر ، فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي ، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية ( 1 ) .
شرح
عدم العلم ، ومن الواضح ان رفع عدم العلم انما يكون بالعلم ، فيكون مدلول الآية انه يجب السؤال عليكم عما لا تعلمون حتى تعلموا ، وإذا كانت هذه دلالتها تكون أجنبية عن الدلالة على التعبد بقبول جواب المسؤول وان لم يفد العلم .
ومنه يظهر منع المقدمة الرابعة : وهي كون الغاية لوجوب السؤال هو وجوب القبول مطلقا بل وجوب القبول لما أفاد العلم ، ويمكن أيضا منع المقدمة الأخيرة ، فان المراد باهل الذكر اما خصوص علماء اليهود ولا اشكال ان خبرهم عن الفروع ليس بحجة ، أو خصوص الأئمة الأطهار كما ورد بذلك اخبار كثيرة فيها الصحيح والموثوق ، ومن الواضح ان قولهم مما يفيد وخبرهم خارج بالتخصص عن حجية خبر الواحد .
( 1 ) لا يخفى ان الشيخ ( قدس سره ) في رسائله من جملة ما أورده على دلالة الآية : هو ان مفادها لو تمّ لكان خصوص حجية رأي المجتهد والعالم في حق المقلد الجاهل وحاصله : ان أهل الذكر لا يصدق على من عرف البينات بالسماع أو مثله ، فان الجاهل الذي يروي عن الامام ما سمعه منه لا يصدق عليه انه من أهل الذكر ، وكذا لا يصدق على الراوي الذي شاهد الامام بفعل فيرويه فإنه لا يصدق عليه انه من أهل الذكر ، والمراد باهل الذكر هم العلماء الذين كانت معرفتهم مستندة إلى الفكر والروية لا إلى الرواية .
فالمتحصل من كلامه ( طاب مرقده ) انه لو سلمنا ان الآية تدل على وجوب القبول تعبدا لما أجاب به المسؤول وهم أهل الذكر وان لم يفد قولهم العلم ، إلاّ انها مختصّة