تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ومنها : آية السؤال عن أهل الذكر فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان ( 1 ) .
شرح
فان كانت حرمة الكتمان في الآية هي من النحو الأول الذي يكون به الوصول كان مجال لان يقال : ان الغرض لهذه الحرمة هو وجوب القبول ، فيستلزم حجية الخبر كما مر بيانه . واما إذا كانت حرمة الكتمان من النحو الثاني ، وان الكتمان انما حرّم لكونه مانعا عن وصول الهدى الذي له شأنية الوصول فلا تكون هذه الحرمة مما تدل على وجوب القبول وتستلزمه ، وفي الآية دلالة على كونها من النحو الثاني ، لان ذيل الآية وهو قوله تعالى : [ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ] يدل على أن الهدى قد بينه الله للناس ، ولكن علماء اليهود كتموه ومنعوا عن وصوله وظهوره ، ولولا كتمانهم لوصل ، لان الله قد بينه وأوضحه للناس . هذا كله ، مضافا إلى أن مورد الآية هو أصول الدين لان موردها هو كتمان علماء أهل الكتاب لعلامات النبوة المذكورة في التوراة ، ولا حجية لخبر الواحد في أصول الدين ، وكونها مخصصة بغير ذلك وان كان عمومها يشمل أصول الدين بعيدة جدا ، إذ ليس من المستحسن ان يخصص العموم باخراج مورده عنه . ( 1 ) هذه الآية الرابعة التي استدل بها لحجية الخبر ، وقد وردت هذه الآية وهي قوله تعالى : [ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] في ضمن آيتين في سورتين في سورة النحل وهي قوله : [ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ( 1 ) . . . إلى آخر الآية ، وفي سورة الأنبياء وهي قوله تعالى : [ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النحل : الآية 43 . ( 2 ) الأنبياء : الآية 7 .