شرح
وبالجملة : ان وجوب الاظهار وجوب مقدمي لان يحصل من المجموع العلم بالهدى والبينات ، وهذا الوجوب المقدمي مع كونه استغراقياً لا يلزم ان يكون لكل فرد منه وجوب القبول ، لوضوح انه لا يشترط في وجوب المقدمة ايصالها إلى ذي المقدمة ، وحيث كان كل واحد من هذه الاظهارات هو جزء ما يترتب عليه ذو المقدمة وهو العلم بالهدى لذا وجب على كل من عرف اظهار ما عرف لئلا يحصل منهم التواكل ولان يترتب على المجموع وصول الهدى والعلم به ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فان اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا ) ) إذا لم يكن وجوب القبول تعبدا غاية لكل اظهار لا يلزم لغوية وجوب الاظهار وحرمة الكتمان ، والسبب في عدم الانحصار هو ( ( امكان أن تكون حرمة الكتمان ) ) المطلقة الشاملة لكل من عرف الحق هو الوجوب المقدمي ( ( لأجل ) ) ان يترتب على مجموع الاظهارات ( ( وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبينه . . . إلى آخر كلامه ) ) نعم لو سلمنا ان الغاية لكل اظهار - منفردا - وجوب القبول تعبدا وان لم يفد العلم لكان ذلك مستلزما لحجية خبر الواحد .
ومما يدل على أن الآية لا ربط لها بحجية الخبران الآية واردة في مورد الذم واللعنة لعلماء اليهود الذين عرفوا علامات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكتموها ، ولا يعقل ان يشمل دليل الحجية خبر اليهودي ، بل في نفس الآية دلالة على كونها أجنبية عن حجية الخبر ، لان الذي يستلزم حجية الخبر ما يكون هو المقتضي لايصال الهدى ، دون الكتمان الذي يكون مانعا عن أن يصل الهدى ، بحيث لولا الكتمان لوصل لوجود البيان له الذي له اقتضاء الوصول لولا كتمانه .
وبعبارة أوضح : ان حرمة الكتمان ووجوب الاظهار : تارة يكون هو الذي به يصل الهدى . وأخرى يكون الهدى قد بيّن ولبيانه شأنية الوصول ، ولكن الكتمان يمنع عن وصوله .