لكنها ممنوعة ، فإن اللغوية غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبينه ، لئلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له عليهم الحجة البالغة ( 1 ) .
شرح
الاستغراق وانه يجب على كل من علم بالبينات والهدى ان يظهر ذلك ويحرم عليه كتمانه ، والاطلاق والاستغراق في العلة يوجب الاطلاق في معلولها ، فمع تسليم كون وجوب القبول هي الغاية الملازمة لحرمة الكتمان وان حرمة الكتمان بنحو الاستغراق ، لاوجه لدعوى الاهمال في وجوب القبول بعد الاعتراف بكونه هو الغاية لحرمة الكتمان ، فإنه يرجع إلى التفكيك بين العلة ومعلولها ، كما أنه لو تمّ الاطلاق في وجوب الحذر سواء أفاد الانذار العلم أم لا لابد من الاعتراف بوجوب القبول عند انذار كل منذر ، ولازمه الدلالة على حجية الخبر .
كما أن الاعتراف بما ذكرناه من الاطلاق في حرمة الكتمان وان الغاية له وجوب القبول ينافي أيضا الايراد عليه بان الآية تدل على وجوب قبول خصوص ما أفاد العلم ، لان الذي يريد الله العمل به هو العمل بالحق دون العمل مطلقا سواء كان الاظهار مفيدا للعلم به أو لم يكن ، لان لازم ذلك هو عدم الاطلاق في حرمة الكتمان ، وانه لا يحرم على كل أحد كتمان ما عرف من الحق إذا كان اظهاره لا يكون ايصالاً للحق ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنها ) ) أي تسليم الملازمة وان وجوب القبول هو الغاية لحرمة الكتمان ( ( تنافيهما ) ) أي تنافي الايراد على الآية بالايرادين : من دعوى الاهمال ، ودعوى الاختصاص بخصوص الاظهار المفيد للعلم .
( 1 ) حاصله : ان الأولى في الايراد على دلالة الآية على حجية الخبر انه تمنع الملازمة وان الغاية لحرمة الكتمان الشاملة لكل من عرف البينات والهدى ليست وجوب القبول ، ولا تنحصر الغاية عقلا لحرمة الكتمان المطلقة بذلك ، بحيث يكون وجوب القبول غاية لكل اظهار ، وان كنا نعترف بان الغاية لمجموع الاظهارات هو وجوب القبول لحصول العلم ، ولا يستلزم ذلك كون وجوب القبول غاية لكل اظهار من هذه الاظهارات .