لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر ، من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها تنافيهما ، كما لا يخفى ( 1 ) ،
شرح
والحاصل : ان مبنى الاستدلال بهذه الآية هو الاطلاق في حرمة الكتمان ووجوب الاظهار مطلقا ، لان العقل يرى الملازمة بين الاطلاق الشامل لما لم يفد العلم وبين وجوب القبول المستلزم للحجية ، وإلاّ كانت حرمة الكتمان على وجه الاطلاق لغواً والى هذا أشار بقوله : ( ( ان حرمة الكتمان . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) هذا تعريض بما أورده الشيخ ( قدس سره ) في رسائله على الاستدلال بهذه الآية ، فان الشيخ ( قدس سره ) أورد على آية النفر بايرادين : حاصل الأول : دعوى الاهمال في الآية وعدم دلالتها على اطلاق وجوب القبول من كل فرد ولو لم يفد إنذاره العلم ، لعدم اطلاق في الآية من جهة وجوب القبول عند انذار كل منذر لأنها لا اطلاق فيها من ناحية وجوب الحذر عند انذار كل منذر .
ويمكن ان يكون المراد من قوله تعالى : [ لعلهم يحذرون ] لعله يحصل لهم العلم من الانذار فيحذرون ، وإذا لم يتم الاطلاق في وجوب الحذر عند كل انذار فلا تكون دالة على وجوب قبول كل انذار لتكون دالة على حجية الخبر .
وحاصل الايراد الثاني دعوى الاستظهار من آية النفر : ان الانذار الواجب هو الانذار المفيد للعلم ، لأن وجوب الانذار انما هو بما عرفه المتفقهون من الأحكام الواقعية ، وحيث إن انذار المنذر الواحد إذا لم ينذر غيره لا يكون موجبا للتخويف من مخالفة الحكم الواقعي لعدم حصول العلم بمجرد إنذاره بالحكم الواقعي ، فلا يكون الانذار الواجب الا الموجب للتخويف من مخالفة الحكم الواقعي ، فيختص بصورة ما إذا أفاد الانذار العلم وهو الانذار الحاصل من كل الطائفة .
ثم قال الشيخ في آية الكتمان بما حاصله : انه يرد عليها ما أورد على آية النفر من دعوى الاهمال وانه لا اطلاق في آية الكتمان يشمل وجوب القبول حتى لو كان