شرح
الجهاد طائفة من كل فرقة ، وهؤلاء النافرون يجب عليهم التفقه أيضا والانذار عند رجوعهم إلى من تخلّف من الفرق لعل المتخلفين يحذرون من انذار هؤلاء .
الثاني : ان المراد من النفر هو الجهاد ولكنه هو الجهاد الذي يأمر به رسول الله في بعوثه التي يبعثها للغزو ، وعلى هذا فتكون الفرقة المتخلّفة هي الفرقة الباقية مع رسول الله ، وهي التي يجب عليها التفقه والانذار ، واليها يرجع ضمير ليتفقهوا ولينذروا وقومهم واليهم ، ويكون ضمير رجعوا ولعلّهم راجعا إلى الطائفة النافرة ، وعلى هذا يكون معنى الآية انه لا يجب على كل المؤمنين ان ينفروا كلهم إلى الجهاد إذا بعثهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمرهم به ، بل يجب ان ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويتخلف الباقون مع رسول الله ، ويجب على المتخلفين ان يتفقهوا ويتعلموا معالم الدين منه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويجب ان ينذروا قومهم وهم الطائفة النافرة للجهاد إذا رجعوا إليهم بما تفقهوا به وتعلموه منه صلّى الله عليه وآله وسلّم لعل النافرين يحذرون من انذار المتخلّفين ، والى هذين الوجهين أشار بقوله : ( ( كي ينذروا بها المتخلفين ) ) أي كي ينذر النافرون المتخلفين وهو الوجه الأول ، والوجه الثاني أشار اليه بقوله : ( ( أو النافرين ) ) أي كي ينذر المتخلفون النافرين .
الثالث من الوجوه : ان يكون المراد من النفر ليس النفر إلى الجهاد ، بل المراد منه هو النفر إلى رسول الله ، ويكون معنى الآية انه لا يجب على المؤمنين الذين يبعد محل اقامتهم عن مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ان ينفروا إلى رسول الله كلهم ، بل يجب ان ينفر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طائفة منهم ليتفقهوا ويتعلموا معالم الدين منه صلّى الله عليه وآله وسلّم ولينذر هؤلاء النافرون قومهم المتخلفين إذا رجعوا إليهم لعلّ المتخلفين يحذرون بانذارهم .
والفرق بين الوجه الثالث والأول هو ان النفر في الأول هو النفر إلى الجهاد ، وفي الثالث هو النفر إلى رسول الله ، واما في كون المنذِرة هي الطائفة النافرة والمنذَرة بالفتح هي الفرقة المتخلفة فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، فراجع .