ثم إنه أشكل أيضا ، بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ، حيث إنه ليس شأن الراوي إلا الاخبار بما تحمله ، لا التخويف والانذار ، وإنما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا اشكال ذكره الشيخ ( قدس سره ) في الرسائل على الوجوه الثلاثة في الآية وبيانه : ان الوجوه الثلاثة مبنيّة على وجوب الحذر عقيب الانذار الواجب ، ولا يتم دلالتها على حجية الخبر الا بكون انذار المنذرين انما هو بالرواية منهم والحكاية لما سمعوه ، أما لو كان انذار المنذرين الذي يجب الحذر بعده كان مبنيّا على رأي المنذر واعمال اجتهاده فتكون الآية دالة على حجية رأي المجتهد في حق المقلد ولا تكون مربوطة بحجية رواية الراوي وخبره .
واما كون انذار المنذر هو المبتني على رأيه لا على روايته فلان الانذار المشتمل على التخويف هو الذي يقتضي ان يتعقبه الخوف من المنذَر - بالفتح - ومن الواضح ان شأن الراوي بما هو راوٍ نقل ما سمع من الاحكام والمعارف ، ومدلول الحكم الذي ينقله الرواي لا يشتمل على تخويف وتهديد ، وانما مدلوله الطلب اما لفعل الشيء أو تركه ، وانما يكون المنذر مخوفا ومهددا بانذاره حيث يعمل رأيه ويقول - مثلا - هذه الأحكام واجبة أو محرمة والوجوب والتحريم تركهما يستلزم سخط الله وعقابه .
والحاصل : ان الذي تفقه بالمعارف والاحكام إذا عمل رأيه كان منذرا ومخوفا ، وكان ما يبلغه انذاراً وتخويفاً ، واما إذا اقتصر على النقل المحض فلا يكون ما يبلغه انذارا وتخويفا .
وبعبارة أخرى : ان الانذار هو انشاء التخويف من المنذر لا نقله للحكم بما هو نقل محض ، وانشاء المنذر بما هو انشاء منه هو شان المجتهد المرشد لا شان الرواي الناقل ، فان إنشاءه مستند إلى رأيه واجتهاده ونقله مستند إلى روايته وسماعه ، والى