تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين ( 1 ) ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا أنذروا بها ، وقضيته إنما هو وجوب
شرح
( ( ضرورة ان ) ) الاطلاق انما يستفاد حيث تكون الآية مسوقة لبيان كون وجوب التحذر غاية مطلقا ، ولم يكن البيان في الآية مسوقا من هذه الجهة وانما كانت ( ( الآية مسوقة لبيان وجوب النفر ) ) ولوجوب الانذار ( ( لا لبيان غايتيّة التحذر ) ) لذلك وإذا لم يكن للآية اطلاق يدل على وجوب التحذر مطلقا سواء أفاد الانذار العلم أم لا وغاية ما يستفاد حينئذ وجوب التحذر مجملا ، فيمكن ان يكون وجوبه مشروطا بما إذا تكاثر الانذار فأفاد العلم ، ولذا قال : ( ( ولعل وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم ) ) الذي يحصل من مجموع انذار الطائفة النافرة . ( 1 ) كان مبنى الاشكال المتقدم هو كفاية الشك في كون وجوب التحذر غاية لكل فرد فرد من الانذار الواجب لاحتمال كونه غاية لمجموع انذار الطائفة النافرة ، ومبنى هذا الاشكال الذي أشار اليه بقوله : ( ( لو لم نقل . . . إلى آخره ) ) هو ان في المقام قرينة على كون التحذر غاية لمجموع انذار الطائفة النافرة لا لكل فرد منها ، وبيانه : انه أوجب الله النفر على طائفة من المؤمنين ليتفقهوا في الدين ، ومن الواضح ان نفرهم انما يكون لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيفقههم في الدين ويبلغهم احكامه ويعلمهم معالمه ، وهذا التفقه والتعلم والمعرفة انما هو فقه ومعرفة للاحكام الواقعيّة ويجب عليهم الانذار بهذه المعارف الحقيقية والاحكام الواقعيّة ، فإذا كان الانذار بها فلابد وأن يكون الحذر الواجب هو الخوف من مخالفة هذه الأحكام الواقعيّة التي وقع بها الانذار ، وإذا كان الحذر الواجب هو الحذر من مخالفة الاحكام الواقعيّة كان دالا على أن الحذر الواجب هو الحذر المشروط بالعلم بالواقع دون الحذر في مقام الشك في الحكم الواقعي ، ومن البديهي انه لو كان الحذر الواجب غاية لكل فرد من افراد الانذار لكان واجبا في حال الشك في الحكم الواقعي ، ويختلف سياق الآية قطعا ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 378 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء