قلت : لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي صلّى الله عليه وعلى أهل بيته الكرام أو الامام عليه السّلام من الاحكام إلى الأنام ، إلا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام .
ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ ، فكذا من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله حجة بدونه أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم ( 1 ) .
شرح
هذا أشار بقوله : ( ( بان الآية لو سلم على وجوب الحذر مطلقا ) ) سواء كان بالاحكام الواقعيّة أو غيرها : اي سواء أفاد العلم أو لم يفد ، ولكنها انما تدل على حجية رأي المجتهد ولا ربط بحجة رواية الرواي بما هو راوي ( ( فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر حيث ) ) ان الخوف الواجب هو المتعقب للانذار و ( ( انه ) ) أي الانذار ( ( ليس شان الراوي ) ) بما هو راوٍ فان شان الراوي ليس ( ( الا الاخبار بما تحمله ) ) من الاحكام ( ( لا التخويف والانذار وانما هو ) ) أي التخويف والانذار ( ( شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد ) ) .
( 1 ) توضيح الجواب ان الشيخ ( قدس سره ) ان كان مراده ان الرواي بما هو راوٍ ليس شانه ان يخوف وانما هو شان المجتهد والمرشد - فالجواب ما أشار اليه المصنف وهو ان الآية حيث دلت على وجوب الحذر عند انذار المنذر مطلقا سواء نقل الحكم غير المشتمل على انشاء التخويف أو نقله وأنشأ التخويف أيضا ، والاجماع قائم على عدم الفصل بين نقله للحكم غير المجامع للتخويف وبين نقله للحكم مع انشاء التخويف أيضا معه ، والرواة في الصدر الأول كانوا يجمعون بين الرواية والارشاد ، وهم في حال كونهم رواة مرشدون أيضا ، فالآية إذا دلت على حجية نقل المنذر إذا انضم اليه منه التخويف والانذار كان نقله حجة أيضا فيما إذا لم ينضم اليه منه الانذار والتخويف .
وان كان مراد الشيخ ( قدس سره ) ان الآية انما تدل على خصوص حجية المنذر بما هو منذر ومنشئ للتخويف ، وان للراوي حيثيتين : حيثية كونه راويا وناقلاً وهو من هذه الحيثية ليس بمنذر ، وحيثية كونه منذرا ومنشئاً للانذار وان حقيقة الانذار داخل في قوامها انشاء التخويف .