ومنها : آية الكتمان ، إن الذين يكتمون ما أنزلنا . . . الآية .
شرح
فالجواب عنه يكون بغير النحو الذي أشار اليه المصنف ، وذلك بان نقول إن الانذار هو الكلام المشتمل على التخويف ، وهو يكون تارة بانشاء المنذر واعمال رأيه واجتهاده فيما فهمه من الكلام الذي سمعه .
وأخرى يكون بنقله لنفس كلام النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المشتمل على التخويف ، والنبي كما يذكر للطائفة النافرة الاحكام كذلك يذكر لها الكلام المشتمل على الوعظ والتخويف ، فالراوي كما يكون راويا للحكم الذي سمعه كذلك يكون راويا للإنذار الذي سمعه ، وكما يصدق الانذار منه على التخويف الذي ينشأه كذلك يصدق الانذار منه على الكلام الذي سمعه المشتمل على التخويف والتهديد ، ولا يختص صدق الانذار بخصوص انشائه ، بل يشمله ويشمل نقله له أيضا ، وإذا كان نقل الراوي حجة في نقله لما سمعه من النبي المشتمل على التخويف كان نقله حجة أيضا في الحكم أيضا ، لوضوح انه لا فرق بينهما من حيث الحجية لروايته بما هي رواية سواء كانت روايته حكما أو كانت روايته كلاماً يدل على التخويف ، هذا كله إذا لم نقل بان الراوي الناقل للحكم المحض هو منذر أيضا لان الانذار هو التخويف سواء كان بمدلول الكلام المطابقي أو كان بما يستلزمه اقتضاءاً ، فان الحكم من الوجوب والحرمة يقتضي التخويف والتهديد ، لان الوجوب هو طلب الفعل الذي يستحق تاركه العقاب ، والحرمة هي طلب الترك الذي يستحق فاعله العقاب ، فنقل الحكم المحض يدل ضمنا أو اقتضاءاً على التخويف والتهديد ، ولعل المصنف أشار إلى هذا الاحتمال في كلام الشيخ والجواب عنه بقوله : ( ( فافهم ) ) .