شرح
ومن الواضح ان الآية مسوقة للحض على وجوب النفر ووجوب الانذار منهم ، ثم دلت على أن وجوب التحذر مما يترتب على ذلك ، ولم يكن سوق الآية لوجوب التحذر ولبيان انه هو الغاية لوجوب الانذار حتى يكون لها اطلاق من هذه الجهة .
وبعبارة أخرى : انه لو كان بدل لعلهم يحذرون واحذروا إذا أنذرتم أو شبه هذا التعبير لكان للآية اطلاق من ناحية وجوب التحذّر ، فالاطلاق النافع لإفادة حجية الخبر غير موجود وهو الاطلاق في وجوب التحذّر ، والاطلاق الموجود وهو اطلاق وجوب الانذار غير نافع لإفادة حجيته ، لما عرفت من أن الانذار وان وجب على كل فرد الا انه لا يستلزم ان يكون الغاية لكل انذار هو وجوب التحذر ، لامكان ان يكون انذار كل واحد - منفرداً - جزء ما يوجب التحذّر ، ويكون وجوب التحذّر مشروطاً واقعا بما يوجب العلم الذي يحصل من تكاثر انذار المنذرين بالكسر .
فان قلت : الاطلاق في ناحية وجوب الانذار كاف في إفادة كون الغاية وهي وجوب التحذر غاية لكل انذار ، وإذا كان وجوب التحذر غاية لكل انذار يتم المطلوب من الاستدلال ، واما كون الاطلاق في ناحية الانذار مفيدا لذلك فلانه بعد ان كانت الغاية هي وجوب التحذر فوجوب الانذار منفرداً فيما إذا كان وجوب التحذر مشروطا بالعلم لاوجه له ، فان الانذار من المجموع هو المفيد للغاية دون كل انذار منفردا ، فيكون وجوبه منفردا على كل واحد من الطائفة النافرة سواء أنذر غيره أم لم ينذر لغوا ، فالاطلاق في ناحية الانذار يكفي لإفادة ان وجوب التحذّر هو غاية لكل انذار منفردا .
قلت : لعل السبب في كون وجوب الانذار كان وجوباً مطلقا على كل واحد من النافرين لئلا يحصل التواكل منهم في مقام الانذار ، فإنه لو كان وجوبه مشروطا بانذار الجميع ليحصل العلم لأمكن ان لا يحصل انذار من واحد منهم أصلاً .
وعلى كل فقد أشار المصنف إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( لعدم اطلاق يقتضي وجوبه ) ) أي وجوب التحذر ( ( على الاطلاق ) ) سواء أفاد الانذار العلم أم لا