الحذر عند إحراز أن الانذار بها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
لان النفر هو لأجل الحكم الواقعي والحذر الواجب يكون لغيره ، ولازم ذلك ان يكون الحذر غاية لغير ما نفروا اليه وتفقهوه وانذروا به .
وبعبارة أخرى : ان الآية تدل على أن الخوف يجب على المنذرين - بالفتح - ان لا يقعوا في خلاف ما عرفه الطائفة النافرة وتفقهوه ، والذي عرفه الطائفة النافرة هو الأحكام الواقعية ومعالم الدين الحقيقيّة ، وكون الحذر الواجب هو الخوف من مخالفتها يستلزم أن تكون
الأحكام الواقعية واصلة وصولا حقيقيا إلى المنذرين - بالفتح - ولا تكون واصلة كذلك الا إذا أحرزت بالعلم ، والاحراز بالعلم انما يكون مما يترتب على مجموع انذار الطائفة النافرة لا على انذار كل فرد منها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كي ينذروا بها ) ) أي كي ينذروا بما تفقهوا به وعرفوه وتعلموه ، والذي فقهوه وعرفوه وتعلموه هو الأحكام الواقعية .
وأشار إلى أنه إذا كان التفقه بها والانذار بها يستلزم ان يكون الخوف الواجب هو الخوف منها ، وإذا كان الخوف الواجب هو الخوف من مخالفة الأحكام الواقعية كان لابد من احرازها بالعلم بقوله : ( ( وقضيته ) ) أي وقضيته كون التفقه للاحكام الواقعية والانذار بها ( ( انما هو ) ) موجب لكون ( ( وجوب الحذر عند احرازان الانذار بها ) ) أي بالاحكام الواقعية ، ومن الواضح انه ما لم يحرز بالعلم لا يكون الانذار انذارا بها وانما يكون الانذار انذاراً بها ، حيث يتحقق انذار مجموع الطائفة النافرة لا بتحقق انذار أي فرد منها .
( 1 ) لقد ورد في تفسير هذه الآية وجوه ثلاثة أشار إلى وجهين منها :
الأول : ان المراد من النفر في الآية هو الخروج إلى الجهاد ، وأن تكون الطائفة النافرة هي المتفقهة وهي المنذرة عند رجوعها إلى المتخلّفين ، وعلى هذا فيكون المرجع للضمير في يتفقهوا وينذروا وقومهم ورجعوا هم الطائفة النافرة ، والضمير في إليهم ولعلهم مرجعه هم الفرقة المتخلّفة ، ويكون معنى الآية ان الله يحب ان ينفر إلى