الأمر الثاني : قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ( 1 ) ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّي بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته ، أو لا يوجب شيئا ( 2 ) ؟
شرح
الامارات إن شاء الله تعالى . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( نعم في كونه ) ) أي في كون الحكم ( ( بهذه المرتبة ) ) وهي الرتبة الفعلية ( ( موردا للوظايف المقررة شرعاً للجاهل ) ) كرفع ما لا يعملون مثلا ( ( اشكال ) ) من حيث ( ( لزوم ) ) احتمال ( ( اجتماع الضدين ) ) فيما كان الحكم الفعلي لزومياً ( ( أو المثلين ) ) فيما كان الحكم الفعلي الواقعي إباحة مثلا ( ( على ما يأتي تفصيله إن شاء الله
تعالى . . . إلى آخر الجملة ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان القطع قد يصيب الواقع وقد يخطئه ، فمع إصابة القطع للواقع لا اشكال في استحقاق العقاب مع مخالفة العبد لامر المولى ، وفي استحقاق المثوبة في موافقته له وامتثاله لما امر به .
وانما الكلام في استحقاق العقاب في حال الخطأ بان يقطع العبد بأمر المولى فيخالفه ويكون قد أخطأ في قطعه ، كما لو قطع بان هذا المايع المخصوص خمر مع علمه بحرمة شرب الخمر فشربه فكان ماءاً وتبيّن خطأه في قطعه ، فهل يستحق العقاب أم لا ؟ وكذا فيما لو قطع بأمر المولى ووافقه فانكشف خطأه ولم يكن للمولى امر فهل يستحق الثواب أم لا ؟
( 2 ) لا يخفى ان التجري لغة هي الجرأة على مخالفة المولى وهتك حرمته والطغيان عليه سواء أصاب في قطعه أم أخطأ ، وكذلك الانقياد لغة هو التزام العبد بمراسم العبودية وشؤون الرّقيّة في موافقته لأمر المولى سواء أصاب في قطعه أم أخطأ .
ولكن الاصطلاح استقر على اطلاق التجري على خصوص من خالف المولى وقد كان مخطئاً في قطعه ، وعلى اطلاق الانقياد على خصوص من وافق امر المولى وقد كان مخطئاً في قطعه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فهل يوجب استحقاقها ) ) أي