شرح
الثانية : مرتبة الانشاء وهي التي يعبر عنها بمرتبة جعل القانون وهي المرتبة التي يكون الحكم قد أنشأ ووجد بوجود انشائي وجعل من الأمور المدونة ، والحكم في هذه المرتبة له وجود ، بخلافه في المرتبة الأولى فإنه بذاته لا وجود له وانما الموجود مقتضيه ومصلحته ، والحكم في هذه المرتبة وان كان له وجود بإنشائه الا ان مجرد انشاء المعنى باللفظ ما لم يكن باعثا ومحركاً لا يكون طلبا بالحمل الشايع ، والحكم في هذه المرتبة ليس باعثا ولا زاجرا بحيث لو اطلع العبد على الحكم في هذه المرتبة لا يلزمه العقل بالحركة على طبقه ، لعدم استحقاق العقاب على مخالفته في هذه المرتبة ، لأنها مرتبة حدّها كون الحكم منشأً ومدوناً ولم يقصد بعد به البعث والتحريك وأن يكون داعياً بالفعل للعبد للاتيان بمتعلّقة ، فلم يقصد مشرّع هذا الحكم ومنشأه ان يحرك العبد به بالفعل ، فلا يحكم العقل باستحقاق العقاب مخالفة الحكم وهو في هذه المرتبة وهذا الحدّ .
الثالث : مرتبة الفعلية وهي مرتبة كون الحكم باعثاً وزاجراً ومحركاً للعبد لإتيان متعلّقه ، وهذه هي المرتبة التي يكون الحكم فيها طلبا بالحمل الشايع وبعثاً جدّيا كذلك ، وعليه ترتب جميع ما للحكم من الآثار ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وخصصنا بالفعلي لاختصاصها بما إذا كان متعلقاً به : أي ان القطع بالحكم بهذه المرتبة تترتب عليه جميع احكام القطع الآتية التي هي من آثار الحكم في هذه المرتبة .
الرابعة : مرتبة التنجز وهذه المرتبة ليست مرتبة يترقى الحكم إليها ، كما ترقى من مرتبة الاقتضاء إلى مرتبة الانشاء ، ومن مرتبة الانشاء إلى مرتبة الفعلية ، لأن مرتبة التنجز هي عبارة عن كون العقل حيث يبلغ الحكم إلى مرتبة الفعلية ينتزع منه انه منجز وانه يستحق العبد العقاب على مخالفته ، فنسبة مرتبة الفعلية إلى مرتبة التنجز نسبة منشأ الانتزاع إلى ما ينتزع منه ، فليست هذه المرتبة من مراتب ترقي الحكم ، فان المولى إذا بلغ حكمه إلى كونه قد توجه إلى العبد محركاً له للاتيان ينتزع العقل منه كونه منجزا وكونه يستحق العقاب على مخالفته .