بصدد الطغيان ، وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ، ومدحه على إقامته بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته ( 1 ) ، وإن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ، ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، بمجرد سوء سريرته أو حسنها ، وإن كان مستحقا للوم أو المدح بما يستتبعانه ، كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة .
شرح
المولى وخضوع له وقيام من العبد برسم العبودية ومراسيم الرقية لمولاه ، فالتجري من الظلم الذي يستحق فاعله الذم والعقاب ، والانقياد من العدل الذي يستحق فاعله المدح والثواب .
ولا فرق بالوجدان بين المتجري المخطئ في قطعه وبين المخالف المصيب في قطعه في كون كل منهما واجداً لتمام ما يحصل به الهتك للمولى من قبل العبد ، وكل منهما هاتك لحرمة مولاه وطاغ عليه من غير فرق ، وكلاهما قد فعل ما يستحق مرتكبه للذم والعقاب من دون أي فرق بينهما ، ومثله عدم الفرق بين المنقاد والمطيع وكلاهما قد فعل ما يستحق فاعله للمدح والثواب .
( 1 ) المراد من الطغيان الذي كان المتجري بصدده ومن العصيان الذي عزم المتجري عليه ، هو الطغيان بخصوص المخالفة في حال إصابة القطع ، والعزم على العصيان المتحقق أيضا بخصوص المخالفة في مورد الإصابة ، فان المتجري قد اتى بكل ما يمكن ان يتحقق منه فيما لو كان قطعه مصيبا للواقع ، لوضوح كون إصابة الواقع وعدم اصابته ليست من افعال القاطع ، فإنه قد فعل مطابق ما يراه انه هو الواقع ، فان كون ما فعله من الواقع أوليس من الواقع ليس من افعال القاطع الآتي بما يراه انه من الواقع ، ففي صدق عنوان الهتك والظلم لا فرق بينهما أصلا .
واتضح مما ذكرنا ان العزم الذي يتساوى فيه المتجري والعاصي هو العزم البالغ مرتبة التحريك للعضلات ، دون العزم الذي لم يبلغ هذه المرتبة ، واليه يشير المصنف في كلامه الآتي .