تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المثوبة ( 1 ) ، وذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ، ولا مخالفته عن عمد بعصيان ، بل كان مما سكت الله عنه ( 2 ) ،
شرح
ولم يشر المصنف هنا إلى المرتبتين الأوليين ولكنه أشار إلى المرتبتين الأخيرتين بقوله : ( ( ان التكليف ما لم يكر يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعلياً ) ) لأن هذه المرتبة هي المرتبة التي يكون الحكم فيها فعلياً ( ( وما لم يصر فعليّا لم يكر يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة ) ) . ( 1 ) توضيحه : ان استحقاق المثوبة بما هي إطاعة للامر الموجه إلى العبد هي كاستحقاق العقاب على المخالفة انما تنتزع من الحكم البالغ مرتبة الفعلية ، ولكن حيث كان الحكم في مرتبة الانشاء بل وفي مرتبة الاقتضاء واجداً للمصلحة ، وما فيه المصلحة لابد وأن يكون محبوباً فهو واجد للمحبوبية أيضاً ، واتيان ما أحبّه المولى قيام من العبد بمراسم العبودية ووظائف الرّقيّة ، ولذا كان يوجب موافقته استحقاق المثوبة ، بخلاف استحقاق العقاب فإنه مما يترتب على الطغيان وهتك حرمة المولى ، واتيان ما فيه المفسدة ما لم يزجر عنه المولى لا يكون اتيانه من العبد هتكا وطغيانا . وتعبيره بربما لعله لأن عدم بلوغ الحكم إلى مرتبة الفعلية انما هو لمانع يمنع عن ذلك ، وربما كان مما يترتب عليه مفسدة فلا يكون اتيان ما فيه المصلحة محبوبا . نعم فيما كان المانع عن الفعلية هو التسهيل وأمثاله كان اتيان ما فيه المصلحة محبوباً . ( 2 ) حاصله : ما عرفت من أن الحكم في غير مرتبة الفعلية ليس طلبا بالحمل الشايع ، وانما يكون طلبا بالحمل الشايع حيث يكون باعثا وزاجرا بالفعل ، وهو مراده من قوله : ( ( ما لم يبلغ تلك المرتبة ) ) أي مرتبة الفعلية ( ( لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ) ) فان كونه حكماً حقيقة هو كونه حكماً وطلباً بالحمل الشايع المنوط كونه كذلك بكونه أمراً باعثا ونهيا زاجراً ( ( و ) ) هو في غير هذه المرتبة ( ( لا ) ) تكون ( ( مخالفته عن عمد بعصيان ) ) لعدم كون مخالفته هتكا للمولى ولا طغيانا عليه ( ( بل ) ) الحكم في مرتبة الانشاء فضلا عن مرتبة الاقتضاء ( ( كان مما سكت الله عنه ) ) .