تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
كما في الخبر ( 1 ) ، فلاحظ وتدبر . نعم ، في كونه بهذه المرتبة موردا للوظائف المقررة شرعا للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى ، مع ما هو التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري ، فانتظر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام قال ( : ( ان الله تعالى حدد حدوداً فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم ) ( 1 ) . ( 2 ) حاصله : انه بعد ان كان الحكم ذو الآثار هو البالغ مرتبة الفعلية ، فمورد الوظايف المقررة للجاهل بالحكم هو مورد الشك بالحكم الفعلي كالبراءة الشرعية وهي رفع ما لا يعملون مثلا ، ومن الواضح ان لازم الشك بالحكم الفعلي احتمال وجوده ، ففي مورد احتمال وجود الحكم الفعلي اللازم قد ورد الترخيص من الشارع ، ولازم هذا احتمال اجتماع الحكم الفعلي اللازم مع الترخيص الفعلي فيه وهما متنافيان ، ولا ريب في أن احتمال اجتماع المتنافيين محال كالعلم باجتماعها للزوم كون المحال معلوم العدم ، وهذا هو الاشكال المعروف بلزوم اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في موارد الأصول بناءاً على جعل الحكم الظاهري في مواردها ، ويلزم منه اجتماع المثلين فيما كان الحكم الظاهري موافقا للحكم الواقعي ، واجتماع الضدين فيما كانا متخالفين . واما بناءاً على عدم جعل الحكم الظاهري في مورد الأصول ، فالاشكال فيه : اما من ناحية منافاة اجتماع الحكم الفعلي اللزومي مع الترخيص فيه . أو من جهة منافاة الترخيص فيه بما هو مشكوك فيه لحكم الإباحة فيه بما انها حكم واقعي له ، وسيأتي الكلام في ذلك تفصيلاً اشكالا وجوابا في مبحث
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكم 102 .