شرح
السادسة : الحدسيات ككون القمر نوره مستفاد من غيره ، وهي ضرورة سببها اختلاف القمر في تشكيلاته الشهرية ابتداءاً وانتهاءاً ، ولا اشكال ان مثل طريقية القطع وكاشفيّته من الأمور الضروريّة الوجدانيّة .
وربما يظهر من بعض الكلاميين ان الحسن والقبح العقليين من الضروريات الوجدانية لانفعال النفس بالظلم والعدوان وانبساطها بالعدل والاحسان .
وقد ظهر من بعضهم انها من الفطريات ومن القضايا التي قياساتها معها ، إلاّ ان الانصاف انهما أي قاعدتي الحسن والقبح ليستا من الوجدانيات ، إذ لا يختلف الناس في الوجدانيات فلا ينكر أحد ان لنا علما وشوقا ، ولا ينكر أيضا أحد كاشفية القطع مع أنه قد وقع الخلاف في القاعدتين .
ومما ذكرنا يتضح أيضا انهما ليستا من الفطريات ، لما ذكرنا من عدم الاختلاف في الأمور التي قياساتها معها كانقسام الزوج .
ودعوى انفعال النفس بالظلم وانبساطها بالعدل ففيها أولاً : ان الظالم لا تنفعل نفسه بالظلم بل تنبسط به .
وثانياً : ان هذا الانفعال والانبساط انما هو لأثر القاعدتين عند العقلاء .
الثاني : اطلاق الوجدان على الأمور التي بنى عليها العقلاء حفظاً للنظام وابقاءاً للنوع ، وهي من المشهورات لا من الضروريات .
والمصرّح به في كلام جماعة من المحققين ان حسن العدل وقبح الظلم من القضايا المشهورة التي بنى عليها العقلاء ، فان بناء العقلاء قد تم على مدح فاعل العدل وذم فاعل الظلم حفظاً للنظام وابقاءاً للنوع ، وليست هي من الضروريات ، وانما هي من المشهورات .
وعلى كل فالوجدان شاهد بان التجري والانقياد من مصاديق قاعدة الحسن والقبح العقلي ، لوضوح كون التجري على المولى هتكاً لحرمته وطغياناً عليه وخروج من العبد عن رسوم العبودية ومراسيم الرقيّة لمولاه ، والانقياد محافظة على حرمة