ثم لا يذهب عليك أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ، وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز ، واستحقاق العقوبة على المخالفة ( 1 ) ، وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق
شرح
دون الوضع لوضوح المحالية فيه لان اعتبار الشارع للمنع والرفع عما هو كائن قهراً واضح المحالية ، وبهذا أشار إلى الوجه الأول .
وقد أشار إلى الوجه الثاني بقوله : ( ( انه يلزم منه اجتماع الضدين ) ) في تصرفه في حكم القطع منعاً عنه ورفعاً له ( ( اعتقاداً مطلقاً ) ) أي بنظر القاطع ( ( و ) ) يلزم في المنع اجتماع الضدين ( ( حقيقة في صورة الإصابة ) ) كما عرفت وانما لم يذكر امتناع تصرف الشارع وضعاً بلزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع دائماً أصاب أم أخطأ واجتماع المثلين واقعا في صورة الإصابة به لأنه أيضاً اجتماع الضدين ، لأنه أوضح في المحالية في اجتماع المثلين .
( 1 ) قد سبق من المصنف في أن الداعي لتقييده للحكم وتخصيصه له بالفعلي لاختصاص آثار الحكم من كونه موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفته وللثواب على اطاعته ، وآثار القطع به من كونه موجبا للتنجز لو أصاب وللعذر لو خالف ، وللتجري وعدمه ، وقيام الامارة مقامه ، وكونه حجة من أي جهة حصل ولأيّ شخص تحقق عنده ، وساير آثار الحكم من استحالة اجتماع مثليه أو ضديه وغير ذلك انما هي آثار الحكم البالغ مرتبة الفعلية ، فلا بأس ببيان مراتب الحكم هنا وان كان يأتي التعرض لها في ما يأتي أيضاً إن شاء الله .
فنقول ان للحكم أربع مراتب :
الأولى : مرتبة الاقتضاء والشأنية وهي مرتبة ثبوت الحكم بثبوت مقتضيه وهي المصلحة الداعية اليه ، فان الحكم في مرتبة مصلحته له ثبوت اقتضائي بمعنى اقتضاء المصلحة له ، وله ثبوت شأني في هذه المرحلة بمعنى ان الطبيعة ذات المصلحة لها الشأن والاستعداد لان يتعلق بها الحكم المجعول على وفق مصلحتها .