تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
واما لوازم القطع فهي مما يترتب وجودها قهراً بتبع وجود القطع ، فجعل وجودها تكويناً انما هو بتبع وجود القطع تكوينا ، واما تشريعا فحيث انها مما تكون قهرا بتبع كون القطع فلا معنى لاعتبارها تشريعا للقطع ، لان اعتبارها اعتبار ما هو كائن لا لما لم يكن . الثاني : ان جعل الشارع بما هو شارع لا بما هو جاعل الممكنات ومعطيها الوجود هو تصرفه في الحكم ، فجعل الشارع للقطع هو تصرّفه في حكمه اما وضعا أو رفعاً ، اما وضعاً فبان يقطع القاطع بالخمر فيكون قاطعا بحرمة المايع الخمري فيضع الشارع الحرمة أيضا لهذا المقطوع بحرمته ، واما رفعاً فبان يرفع الحرمة عن الخمر المقطوع بها . وكلا الامرين غير معقول اما وضعاً فلوضوح محالية جعل الحرمة للخمر المقطوع بها للزوم اجتماع المثلين واقعا فيما أصاب القطع لفرض جعل الحرمة لنفس الخمر أولاً في قوله : الخمر حرام ، وجعلها لها ثانيا حال كونها مقطوعاً بها ، واجتماع المثلين بنظر القاطع سواء أصاب القطع أم أخطأ لكون القاطع حال قطعه لا يرى نفسه إلاّ مصيباً . واما رفعاً فللزوم اجتماع الضدين واقعا فيما أصاب ، لأنه بعد جعل الحرمة لذات الخمر فرفع الحرمة عن الخمر المقطوع بها وكانت خمراً واقعا لازمه كون الخمر واقعا حراما وغير حرام ، ولزوم اجتماع الضدين بنظر القاطع سواء أصاب أم أخطأ لما عرفت من كون القاطع يرى نفسه حال قطعه مصيبا ، فهو يرى دائماً ان ما قطع بخمريته محكوم بالحرمة ومحكوم بضدها في آن واحد . والمصنف قد أشار إلى الوجهين لانّه بعد ان أشار إلى امتناع الجعل تكوينا لحجيّة القطع أشار إلى عدم جعلها تشريعاً بان امتناعه مما ينقدح من امتناع الجعل التكويني بقوله : ( ( وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره ) ) أي مما ذكر من امتناع الجعل التكويني انقدح امتناع التصرف في القطع تشريعاً بالمنع عن تأثير القطع لأثره ، وانما ذكر المنع