شرح
تسمية الأخير وهو الاتفاقي بالحدسي ، ولعله لعدم الملازمة فيه لا عقلا ولا عادة فهو متمحّض في الحدسيّة ، بخلاف ما كان فيه الملازمة كاللطفي والعادي فإنهما أشبه بالحس وان لم يكونا حسيين حقيقة .
ولا ينبغي ان يخفى ان هناك وجهين آخرين للاجماع - غير ما أشار إليها من الوجوه الأربعة - وهما :
الاجماع التقريري وهو كاللطفي من حيث إن الملازمة فيه قابلة للانفكاك ، ولا مجال فيه لاحتمال عدم موافقة رأي الامام عليه السّلام لآراء المجمعين إلاّ ان الملازمة في اللطفي عقلية ، وفي التقريري شرعيّة بملاك وجوب الارشاد والتنبيه شرعا على الامام فيما إذا اتفق أهل العصر على حكم مخالف للحكم الواقعي ، فاتفاقهم على الحكم يكشف عن انه هو الحكم الواقعي ، لأنه لو كان مخالفا لوجب على الامام من باب التنبيه الارشاد إلى الحكم الواقعي .
الثاني هو كشف آراء المجمعين عن دليل معتبر قام عندهم على الحكم وقد خفي علينا .
والفرق بين هذا الوجه الأخير والوجوه المتقدمة للاجماع : هو ان المكتشف بهذا الاجماع هو الحكم الظاهري والمكتشف بالوجوه المتقدمة هو الحكم الواقعي ، لوضوح ان الدليل المعتبر لا يدل على أكثر من الحكم الظاهري ، بخلاف الوجوه السابقة فان المكتشف بها هو رأي الامام عليه السّلام وهو الحكم الواقعي .
وينبغي ان لا يخفى ان المجمعين إذا كانوا من أهل الغيبة الكبرى فالاجماع الدخولي مستبعد جدا بل مقطوع بعدمه غالبا ، ومثله الاجماع العادي الاتفاقي لأنهما انما يتأتيان في غير الغيبة الكبرى ، والاجماع اللطفي والتقريري غير صحيحين فيتعيّن هذا الوجه السادس .
ويرد عليه : انه لو سلّمنا صحة الخبر من حيث السند ولو لاستنادهم اليه .