تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأخذه الفتوى من جنابه ، وإنما لم ينقل عنه ، بل يحكي الاجماع ( 1 ) لبعض دواعي الاخفاء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان الاعتذار عن مخالفة المخالف بانقراض عصره وان العصر الذي فيه الاتفاق ولا مخالف فيه مما يدل صريحا ان طريقيته في الاجماع من باب اللطف ، لوجوب إلقاء الخلاف على الامام عليه السّلام من باب اللطف ، فيما إذا اتفق علماء العصر على حكم يخالف الحكم الواقعي ، أمّا إذا كان المخالف ممن انقرض عصره ففي ذلك العصر لا اتفاق على المخالفة للحكم الواقعي حتى يجب على الامام عليه السّلام من باب اللطف إلقاء الخلاف ، والمفروض في هذا العصر الاتفاق فهو يكشف عن رأيه عليه السّلام وإلاّ لوجد المخالف في هذا العصر ، وهذا النحو من الاعتذار صريح في أن وجه الاجماع عند ناقله هو اللطف . قوله : ( قدس سره ) وربما يتفق لبعض . . . الخ ) ) هذا هو الاجماع التشرفي . ( 2 ) أي انه انما لم ينقله صريحاً بل نقله بنحو دعوى الاجماع لان هناك دواعي للإخفاء : منها : انه قد وردت عن الحجة ( اخبار كثيرة آمرة بتكذيب مدعي الرؤية في الغيبة الكبرى ، والمراد من الامر بالتكذيب هو ترتيب آثار الكذب على خبر مدعي الرؤية ، فيلزم من تصريحه بالملاقاة تعريض نفسه للتكذيب وعدم الاخذ بالحكم الذي نقله عنه عليه السّلام فينتفي الغرض الذي دعاه لنقل الحكم . ومنها : ان نقله عن الامام عليه السّلام تصريحا يدل انه من أهل مقام التشرّف بخدمته عليه السّلام وهو لا يريد ان يعرف عنه ذلك . ومنها : انه لو عرف عنه وشاع انه ممن يجتمع به - عجل الله فرجه - لاضطره الناس لان يسأل منه عليه السّلام في غالب أمورهم فتنقلب الغيبة الكبرى إلى مثل الغيبة الصغرى ، وقد حكمت المصلحة الملزمة في أن تكون غيبته كبرى لا يعرف فيها شخص معلوم يراه ويجتمع به .