شرح
واحتمال كون المعنى الذي يذكر أولاً هو المعنى الحقيقي والمعاني الاخر هي المعاني المجازية باطل ، أولا : لأنهم لا تصريح لهم بذلك ، وثانيا : لانتقاضه بالمشترك ، فإنه لو كان المعنى الأول هو المعنى الحقيقي للزم ان ينصّوا في المشترك على أن هذه المعاني كلها حقيقة .
فاتضح مما ذكرنا ان اللغوي ليس من أهل الخبرة في تعيين الأوضاع ، بل في تعيين موارد الاستعمال .
ومن الواضح ان الاستعمال أعم من الحقيقة ، فلا يفيد قول اللغوي في تعيين ما هو الموضوع له ليكون للفظ ظهور فيه ، لان اللفظ المستعمل من غير قرينة يكون ظاهرا في معناه الحقيقي دون بقيّة معانيه .
واما الثالث : وهو دعوى الاجماع المحكى عن السيد علم الهدى على حجيّة قول اللغوي في تعيين الأوضاع ، ففيه أولا : ان الاجماع المنقول لا نقول بحجيّته والمحصّل منه هو الحجة ، ولا شك ان الاجماع المدعى في المقام من المنقول لا من المحصّل . وثانياً : انه لو قلنا بحجيّة الاجماع مطلقا حتى المنقول فلا نقول بحجيّة هذا النحو من الاجماع المنقول ، لان حجية الاجماع عندنا انما هو لأجل دخول قول الإمام عليه السّلام في ضمن المجمعين أو لكشفه عن رأي الامام عليه السّلام ، ولازم ذلك ان يكون الاجماع الذي هو حجة بما هو اجماع ان لا يكون محتمل المدرك ، لان محتمل المدرك لا يستلزم دخول الامام في ضمن المجمعين ولا يكون كاشفا عن رأيه ، والاجماع المنقول في المقام من محتمل المدرك ، لاحتمال ان ذهاب المجمعين اما كلهم أو جلهم لأنهم يعتقدون ان قول اللغوي من مصاديق بناء العقلاء على حجية أهل الخبرة واللغوي من مصاديقه .
وقد أشار إلى المناقشة الأولى في دعوى اتفاق العلماء بقوله : ( ( ان الاتفاق لو سلم ) ) ، والى الثانية بقوله : ( ( فغير مفيد ) ) ، والى الثالثة بقوله : ( ( مع أن المتيقن . . . إلى آخر الجملة ) ) ، وأشار إلى ما في دعوى الاجماع أولاً بقوله :