اللفظ فيه حقيقة أو مجازا ، وإلا لوضعوا لذلك علامة ، وليس ذكره أولاً علامة كون اللفظ حقيقة فيه ، للانتقاض بالمشترك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ينحل هذا الاستدلال إلى وجوه ثلاثة : اتفاق العلماء واتفاق العقلاء ودعوى الاجماع المحكى عن علم الهدى ( قدس سره ) على حجية قول اللغوي في تعيين الأوضاع .
اما الوجه الأول وهو اتفاق العلماء ، ففيه أولا : انا لا نسلم اتفاقهم على ذلك .
وثانيا : ان المراد باتفاق العلماء اما ان يكون هو الاتفاق قولا من العلماء ، أو الاتفاق العملي الراجع إلى سيرتهم العملية .
فإن كان المراد الاتفاق منهم قولاً فلا دليل على كونه موجبا لحجية ما يقع الاتفاق عليه إذ لم يرجع الاتفاق إلى الاجماع ، فإذا رجع إلى الاجماع لا يكون دليلا في قبال الاجماع ، وسيأتي الجواب عن دعوى الاجماع .
وان كان المراد من الاتفاق هو سيرة العلماء عملاً .
وسيرتهم اما ان ترجع إلى سيرتهم بما هم عقلاء فلا يكون دليلا في قبال دعوى بناء العقلاء وسيرتهم العملية المدعاة في المقام على حجية قول اللغوي ، واما ان ترجع إلى سيرتهم بما هي سيرة المتشرعة ، فيكون محصلها دعوى سيرة المتشرعة بما هم متشرعة وأهل دين يرجعون في تعيين موضوع الحكم إلى قول اللغوي .
ولكنه لم تثبت سيرة المتشرعة بما هم متشرعة على ذلك ، وخصوصا والسيرة لا لسان لها وانما هي عمل ، ولعل عمل العلماء كان منهم بما هم عقلاء لا متشرعة .
وثالثاً : ان المتيقن من اتفاق العلماء بما انهم متشرعة وأهل الدين على الاخذ بقول اللغويين حيث تجتمع شرائط الشهادة ، فلابد من عدالة اللغوي وانه أكثر من واحد .
واما الوجه الثاني الراجع إلى دعوى سيرة العقلاء عملاً على الاخذ بقول اللغوي ولم يردع عنها فتكون حجة على ذلك .