تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
فالجواب عنها من وجوه ، الأول : انه ليس للعقلاء سيرة على حجية قول اللغوي بخصوصه ، وغاية ما يدعى ان سيرتهم قائمة على الاخذ بقول أهل الخبرة بان بناء العقلاء قد استقر على الرجوع إلى أهل الخبرة بما هم أهل خبرة ، ذلك الشيء غير المقيدة بكون صاحب الخبرة مسلما فضلا عن كونه عادلاً ، وهي ليست من باب حجية خبر أهل الخبرة في نقله ، بل هي حجية أهل الخبرة في آرائهم المبنيّة على الحدس ، فقول اللغوي انما يدعى سيرة العقلاء عليه لأنه من مصاديق هذه الكبرى ، لا لأنه لغوي بالخصوص ، بل لكون اللغوي من أهل الخبرة . الوجه الثاني : انه لا نسلم ان سيرة العقلاء قائمة على الاخذ بقول أهل الخبرة مطلقا ، بل القدر المتيقن هو قيام السيرة منهم على الاخذ بقول أهل الخبرة إذ حصل منه الوثوق والاطمئنان ، والمدعى في المقام حجية قول اللغوي مطلقا وان لم يحصل منه الوثوق ، ولم تثبت سيرة العقلاء على الاخذ بقول أهل الخبرة وان لم يحصل منه الوثوق والاطمئنان . ومن الواضح انه لا يحصل بقول واحد من اللغويين وثوق ولا اطمئنان . واما قول جماعة منهم بحيث يحصل منه الوثوق والاطمئنان فلا يكون دليلا على حجية قول اللغوي بما هو لغوي ، بل انما يدل على حجية ما يحصل منه الوثوق والاطمئنان وهذا غير المدعى في المقام . الوجه الثالث : ان اللغوي ليس من أهل الخبرة في تعيين الأوضاع ، وانما هو من أهل الخبرة في تعيين موارد الاستعمال . والشاهد على كون اللغوي من أهل الخبرة بموارد الاستعمال لا من أهل الخبرة في تعيين الأوضاع - انهم في مقام ذكر معاني اللفظ لم يجعلوا علامة للمعاني الحقيقية تميّزها عن المعاني المجازية ، ولا اشكال في أن كثيراً من المعاني التي يذكرونها للفظ من المعاني المجازية . فهذا يدل على أن همّ اللغوي ضبط موارد الاستعمال دون تعيين الأوضاع .