تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
واما أن تكون مجعولة بالتبع فقط ولا جعل لها لا بسيطا ولا تأليفياً فيما إذا كان المراد منها لزوم الحركة والتنجز والعذريّة . وحيث إن حجية القطع عند المصنف هي لزوم الحركة على طبقه وكونه موجبا للتنجز والعذرية فقد أشار إلى كونها غير مجعولة تكوينا إلاّ بالجعل التبعي بقوله : ( ( ولا يخفى ان ذلك لا يكون بجعل جاعل لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ) ) الذاتية له ، ولم يشر إلى عدم الجعل بالجعل البسيط ، لوضوح عدم احتماله لفرض لكونها لوازم ماهية القطع فجعلها ان كان لابد وأن يكون تأليفياً لا بسيطا ، وأشار إلى كونها مجعولة بقوله : ( ( بل عرضا ) ) أي انها مجعولة بالجعل العرضي ( ( بتبع جعله ) ) أي بتبع جعل القطع جعلا ( ( بسيطا ) ) لان إفاضة الوجود على ماهية القطع من الجعل البسيط ، فوجود القطع جعل بالذات لماهية القطع وجعل بالعرض وبالتبع للوازم ماهية القطع ، هذا كله في الجعل التكويني . واما جعل حجية القطع تشريعاً فغير معقول لوجهين : الأول : ان الجعل التشريعي انما هو اعتبار لما ليس بكائن ليكون باعتبار الشارع له ، وقد عرفت ان طريقية القطع والانكشاف به هي حقيقة القطع ، فهي كائنة بكون القطع بل هي نفس كون القطع ، فلا معنى لجعل الحجية للقطع تشريعاً بمعنى جعل طريقيته والانكشاف به ، لأنها تكون اعتبار لما هو كائن لا لما لم يكن . واما جعل الحجية له بمعنى جعل لوازمه فقد عرفت أيضا انها مجعولة بتبع جعل القطع تكوينا ، فاعتبارها أيضا اعتبار لما هو كائن . وبعبارة أخرى : ان نفس ماهية القطع بما هي ماهية القطع غير قابلة للجعل لا تكوينا ولا تشريعا ، اما تكوينا فلان الماهيات في مقام ما هويتها لا مجعولة ولا لا مجعولة ، واما تشريعاً فلانه لا معنى لاعتبار ذاتية الذات للذات ، وانما جعلها بجعل وجودها .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 18 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء