شرح
الثالث : انه لا جعل للماهية بما هي ماهية فان الماهيات من حيث هي هي لا مجعولة ولا لا مجعولة ، وانما تجعل الماهية بجعل وجودها وإفاضة الوجود عليها من علة العلل ومفيض الوجود على هياكل الماهيات ، فالمجعول وجود الماهية لا نفس الماهية .
ولا فرق في هذا بين القول بأصالة الوجود وأصالة الماهية ، فإنه على القول بأصالة الوجود فالامر واضح ، واما بناءاً على اصالة الماهية فان القائل بأصالتها يقول بلزوم اكتساب الماهية من حيث هي هي حيثية من الجاعل حتى تكون مجعولة ، واما الماهية من حيث هي هي فلا يقول أحد بأصالتها كما هو مبيّن في محله .
إذا عرفت ذلك فحجية القطع اما طريقيته ونوريته وانكشاف الأشياء به ، وهذه هي حقيقة ماهية القطع ، وقد عرفت ان لا جعل للماهية من حيث هي هي وانما المجعول وجودها ، فوجود الطريقية والنورية والانكشاف موجود لا نفس الطريقية والنورية والانكشاف ، ولذا تسمعهم يقولون إنه لا جعل بين الشيء ونفسه .
وان كان المراد من حجية القطع هو كونه منجزا لو أصاب وعذراً لو خالف ، فقد عرفت انه لا جعل بين الماهية ولوازمها ، وعرفت أيضا ان لازم ذات الحضور التام للشيء ذلك فيما إذا كان حكماً ، فان لازم حضور الحكم حضورا تاما عند القاطع هو لزوم الحركة على طبقه وان قطعه منجز الواقع لو أصاب وعذر لو خالف ، فالحركة على طبق القطع وكونه منجزا وعذرا لازم ماهية القطع التي هي عين الحضور وعين الانكشاف التام عند القاطع ، ولا جعل للوازم الماهية لا بسيطا ولا مؤلفاً ، وانما هي مجعولة بالتبع بمعنى ان وجود القطع وجود بالذات لماهية هذا الحضور التام ووجود بالعرض للوازمها ، وهي لزوم الحركة والتنجيز والعذريّة .
فحجية القطع اما لا جعل لها أصلا فيما إذا كان المراد منها طريقيّته والانكشاف به .