شرح
كل بديهي إلى القطع به ولا عكس ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وصريح الوجدان به شاهد فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان ) ) .
الثالث - من الأدلة - : ان حجية القطع غير قابلة للجعل لا تكوينا ولا تشريعاً . وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور :
الأول : ان حقيقة القطع هي الانكشاف التام لمتعلقه وحضوره للقاطع حضوراً تاماً ليس فيه موقع احتمال ، وليس القطع الا ذلك الانكشاف الكامل والنورية التامة لمتعلّقه ، فحقيقة القطع حقيقة النورية المحضة والطريقية التامة والإراءة التي لا فوقها إراءة ، فهذه هي حقيقة ذات القطع ، ولازم هذه الحقيقة انه عند تعلقها بالمقطوع يكون المقطوع واصلا تام الوصول بمعنى انه يتنجز لو كان حكماً ويدرك العقل لكونه مرشدا لزوم الحركة على طبقه ، واستحقاق الذم والعقاب على المخالفة لو أصاب والعذر لو أخطأ .
الثاني : ان الجعل تكويني وتشريعي ، والجعل التكويني بسيط ومركب وهو الجعل التأليفي .
والجعل البسيط هو إفاضة الوجود على الماهية وجعل الماهية موجودة .
والجعل المركب المعبر عنه بالجعل التأليفي هو الربط بين مجعولين كجعل الجسم ابيض فإنه جعل تأليفي بين ماهية الجسم المجعول لها الوجود وماهية البياض المجعول لها وجود أيضاً .
واما الجعل بالتبع هو كون الجعل لشيء بالذات ولغيره بالعرض كنسبة الجعل للزوجية بتبع جعل الاثنين ، فإنه ليس هناك الا جعل واحد هو أول بالذات لماهية الاثنين ، وثانٍ بالعرض للازم الذاتي لها وهو الزوجية ، وليس للوازم الماهية جعل غير جعل الماهية لوضوح انها لو احتاجت إلى الجعل في كونها لازمة للماهية لما كانت من لوازم ذات الماهية ولكانت ماهية من الماهيات لا لوازم الماهية .