تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
هذا مع أنه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك ، ولو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره ، ضرورة أنه قضية التوفيق بينها وبين ما دلّ على جواز التمسك بالقرآن ، مثل خبر الثقلين ، وما دلّ على التمسك به ، والعمل بما فيه ، وعرض الاخبار المتعارضة عليه ، وردّ شروط المخالفة له ، وغير ذلك ، مما لا محيص عن إرادة الارجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه ( 1 ) ، ضرورة أن الآيات
شرح
اما الاخذ بالظاهر على ظاهره فليس من المتشابه فلا هلاك فيه ، فهذه الرواية مبيّنة للمراد من النهي عن التفسير مطلقا أو التفسير بالرأي . ( 1 ) هذا هو الجواب الثالث ، وحاصله : انه لو سلّمنا ان حمل الظاهر على ظاهره من التفسير ومن التفسير بالرأي أيضا ، إلاّ انه لا اشكال في كونه عاما يشمل حمل الظاهر على ظاهره وحمل الظاهر على غير معناه وحمل المجمل على أحد محتملاته من دون ظهور له فيه ، وهناك اخبار أخص منه تدل على صحة التمسك بالظاهر ، وهي مثل خبر الثقلين - الدال على التمسك بالقرآن - وغير خبر الثقلين ، مما يدل على صحة التمسك بالقرآن ، ولا اشكال في أن المراد من التمسك بالقرآن هو التمسك بظواهره ، لان اللازم الذي رتبه على التمسك به وهو عدم ضلالة من تمسك به انما هو مما يختص بالاخذ بظاهره ، لا الاخذ بمتشابهه أو بحمل ظاهره على خلاف ما هو ظاهر فيه ، لان التمسك بهما مما يوجب الظلالة لا عدم الظلالة . ولا يقال : انه لا يشمل الظاهر أيضا بل يختص بالنصوص . فإنه يقال ، أولاً : انه ليس هناك نصوص بحيث لا يتطرقها الاحتمال ، ولو كان بمنتهى البعد . وثانياً : ان نصوصه لو كانت فهي قليلة نادرة جدا لا تكفي لان تكون ضامنة لعدم الضلال . ومثل الاخبار الآمرة بعرض الاخبار المتعارضة على كتاب الله ، ومثل الاخبار الآمرة بردّ الاخبار المخالفة للكتاب ، فان المراد بالعرض هو العرض على ظواهر الكتاب ، وكذلك المخالف فإنه المخالف لظواهره .