شرح
ومثل هذه الأخبار الدالة على صحة الاخذ بالظواهر كقوله عليه السّلام : ( ان هذا وأمثاله يعرف من كتاب الله ) مشيراً إلى دلالة الباء في آية الوضوء على التبعيض في المسح ، ولا اشكال انه من الاخذ بالظاهر .
والحاصل : ان هذه الأخبار التي كلها قد دلت على صحة الاخذ بالظاهر فهي أخص من الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي ، والتوفيق العرفي بين العام والخاص هو تخصيص العام بالخاص وخروج الخاص عن حكم العام ، فالاخذ بالظاهر يخرج عن الأخبار الناهية لأنه أخص . وانما قلنا إنها أخص لان دلالة الباء على التبعيض من الظاهر ، فهي أخص من الأخبار الناهية عن التفسير الشاملة للظاهر .
واما اخبار العرض على الكتاب والردّ لما خالف الكتاب ، فهي : اما أن تكون أخص أيضا لعدم النص في آيات الاحكام التي هي المرجع في العرض والردّ .
واما ان نسلّم ان هناك نصّاً ، فالنسبة بينها وبين الأخبار الناهية عن التفسير وان كانت على هذا هي العموم من وجه ، لاختصاص الأخبار الناهية بالمجمل ، واختصاص هذه الأخبار بالنص ، واجتماعهما في الظاهر ، إلاّ ان ندرة النص تأبى سقوط هذه الأخبار في مورد الاجتماع وهو الظاهر ، فالتوفيق العرفي يقتضي العمل بهذه الاخبار في مورد الاجتماع ، وإلاّ لكانت كمعدوم الفائدة ، وعليه فلابد من حمل اخبار النهي عن التفسير على المجمل وحمل الظاهر على غير ظاهره ، والى هذا أشار بقوله : ( ( انه قضية التوفيق بينها ) ) أي بين الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي ( ( وبين ما دل على جواز التمسك بالقرآن ) ) والأخبار الآُخر التي أشرنا إليها مما عرفت ان المراد بها ظواهر الكتاب والتوفيق بينهما يقتضي تخصيص الأخبار الناهية بهذه الاخبار .