تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم ( 1 ) .
شرح
برأيه واعمال نظره من دون مراجعة في ذلك إلى أهله ، لبداهة ان التفسير بمراجعتهم ليس من تفسير المفسّر برأيه ، بل هو تفسير بمراجعة أهل الكتاب النازل في حجورهم وبيوتهم عليهم السّلام ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وانما كان منه ) ) أي وانما كان من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه هو غير حمل الظاهر على ظاهره بل هو ( ( حمل اللفظ ) ) اما ( ( على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره ) ) أي لرجحان ما هو غير الظاهر على الظاهر بنظر المفسر برأيه ( ( أو حمل ) ) اللفظ ( ( المجمل على محتمله ) ) الذي لا ظهور له فيه ( ( بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار ) ) الظني ( ( عليه ) ) في رأي المفسر له ( ( من دون السؤال عن ) ) ما أريد بذلك المجمل من ( ( الأوصياء ) ) الذين هم أهل الذكر وأهل الكتاب . ( 1 ) هذا بيان لكون المراد من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه هو تفسير المتشابه الذي هو المجمل ، لا حمل الظاهر على ظاهره ، وحاصله : ان النهي عن التفسير بالرأي انما هو لأجل ان التفسير بالرأي مما يهلك فيه الناس ، ومما يتسبب منه المفاسد العظيمة لاعتمادهم على الظنون والاعتبارات ونسبته اليه تبارك وتعالى ، وانه هو مراده من كلامه جلّ وعلا وان الظن لا يغني عن الحق شيئاً ، وهذه الأخبار تدل على حصر الهلاك في تفسير المتشابه بالرأي من دون مراجعة من عندهم تأويله كما أن عندهم تنزيله ، ولازم كون الهلاك في التفسير بالرأي وحصر الهلاك في تفسير المتشابه هو كون المراد من التفسير بالرأي هو التفسير المتشابه دون حمل الظاهر على ظاهره . وبعبارة أوضح : ان هذه الأخبار بمنطوقها تدل على حصر الهلاك في تفسير المتشابه ، وبمفهومها تدل على أنه لا هلاك في غير المتشابه ، والظاهر ليس من المتشابه فلا هلاك فيه ، لان المتشابه اما هو المجمل ، أو ما يشمل حمل الظاهر على غير ظاهره .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 237 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء