تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به ، وإنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره ، لرجحانه بنظره ، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار عليه ، من دون السؤال عن الأوصياء ( 1 ) ، وفي بعض الأخبار إنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم
شرح
( 1 ) هذا الجواب عن الوجه الخامس ، الذي حاصله : ان الظهورات الكتابية قد منع عن العمل بها والاخذ بما هي ظاهرة فيه ، لان الاخذ بها من التفسير بالرأي . وقد أجاب عنه بأجوبة ثلاثة : الأول : ان حمل الظاهر على ظاهره ليس من التفسير ، فهذه الأخبار الناهية لا تشمل الظواهر . وتوضيحه : ان التفسير هو الايضاح وكشف القناع الحاجب بين اللفظ وما أريد من المعنى به ، ولازمه ان يكون هناك غطاء وقناع بين اللفظ والمعنى يزول بتفسيره وايضاحه ، ولابد من اختصاص التفسير بغير الظاهر في معناه ، لان ما له ظهور في معناه ليس بينه وبين معناه حجاب وقناع يكشفه التفسير . ويؤيد هذا ان التفسير انما يكون بالظواهر لقلة النصوص التي لا يتطرقها الاحتمال ، والتفسير لابد وأن يكون بالأجلى ، فلو كان الظاهر مما يحتاج إلى التفسير لما أمكن التفسير إلاّ بالنص ، وهو بعيد جدا لقلّة النصوص ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه كشف القناع ولا قناع للظاهر ) ) . الجواب الثاني : انه لو سلّمنا انّ التفسير مما يشمل حمل الظاهر على ظاهره ، لكن المنهي عنه في الاخبار ليس مطلق التفسير ، بل هو التفسير بالرأي ، والمراد منه هو التفسير الذي يحتاج إلى إعمال رأي في تأويل الكلام المفسّر ، وحمل الظاهر على ظاهره لا يحتاج إلى إعمال رأي في حمل اللفظ على معناه ، فلابد وان يختصّ التفسير بالرأي في تفسير المجمل أو في تفسير الظاهر بحمله على غير ظاهره ، فان ذلك مما يحتاج إلى اعمال الرأي بالاحتمالات الظنيّة والاعتبارات التي يتوهمها المفسّر للكلام