شرح
وان لم ينحل إلى المعلوم بالتفصيل حقيقة لأن المفروض قيام البينة عليه ويحتمل فيها الخطأ ، ولكنه قد انحل إلى ما هو بحكم المعلوم بالتفصيل ، وحال العلم الاجمالي في قيام البينة في عدم التأثير بالنسبة إلى اناء عمرو حال العلم الاجمالي المنحل إلى معلوم بالتفصيل حقيقة ، ويجري الأصل في نفي النجاسة بالنسبة إلى اناء عمرو .
ولا يخفى ان الانحلال الحقيقي والحكمي المعلوم بالاجمالي في كليها معلوم الانطباق على المعلوم بالتفصيل اما حقيقة أو حكماً ، لان العلم التفصيلي كان مشيرا إلى العلم الاجمالي ومبينا له إما حقيقة أو حكماً .
وثالثاً : يكون الانحلال قهريا وذلك بان لا يكون المعلوم بالتفصيل مبينا ولا مشيراً إلى المعلوم بالاجمال ، ولكن احتمال انطباقه عليه موجب للانحلال قهراً ، كما لو علمنا اجمالا بحرمة عشرة شياه في قطيع غنم بعضه سود وبعضه بيض ، ثم علمنا تفصيلا بحرمة عشرة شياه بيض مثلا .
فتارة يكون العلم التفصيلي بحرمة العشرة البيض لسبب حادث غير سبب العلم الاجمالي ، كما لو كان العلم الاجمالي بحرمة العشرة لأنها مغصوبة قد غصبها زيد ، والعلم التفصيلي بحرمة العشرة كان لغصب بعده آخر قد فعله عمرو ، وفي مثل هذا العلم التفصيلي الحادث لا يكون انحلال بالنسبة إلى المعلوم بالاجمال ، فانا وان احتملنا ان غصب عمرو كان قد ورد على نفس غصب زيد ، إلاّ ان غصب زيد لما كان سابقا ومنجزا بالنسبة إلى القطيع فلا ينحل بالعلم التفصيلي بما غصبه عمرو .
وأخرى : لا يكون السبب المعلوم بالتفصيل حادثا ، بل كانا مما يحتمل ان يكون هو السبب الأول ، كما لو علمنا اجمالا بحرمة عشرة شياه في القطيع للغصب ، ثم علمنا تفصيلا بحرمة عشرة شياه بيض في هذا القطيع للغصب ، ونحتمل ان يكون الغصب الثاني المعلوم بالتفصيل هو الغصب الأول المعلوم بالاجمال ، وفي مثل هذا ينحل العلم الاجمالي لاحتمال الانطباق قهراً .