شرح
الأول : لزوم التسلسل لو لم تكن كذلك .
وتوضيحه : ان حجية القطع لو لم تكن ذاتية له ، بان كانت محتاجة إلى جعل جاعل لها ، واعتبار معتبر إياها ، سواء من العقلاء أو من الشارع ، فوصول هذا الجعل وهذه الحجية للقطع اما ان يكون بالقطع ، أو بغيره من الظن أو الشك .
ولا ريب ان كلّ ما كان مجعولا من العقلاء أو من الشارع ، لابد من إقامة حجة على ذلك الجعل ، لوضوح عدم حجية الجعل ما لم يكن واصلا ، ومن البديهي عدم حجية الظن والشك بذاتهما ، فكونهما حجة على حجية القطع هو من ثبوت الحجة بغير حجة ، ووصول حجية القطع بالقطع يحتاج إلى حجية القطع على وصول هذا الجعل والاعتبار للقطع ، ولا فرق بين قطع وقطع ، فننقل الكلام إلى هذا القطع القائم على حجية القطع ، فاما ان يكون محتاجا إلى جعل أولا ، فان احتاج إلى جعل ، فوصول جعله لابد وأن يكون
بالقطع أيضا ، وهلّم جرا ، فيتسلسل .
واما ان لا يحتاج إلى جعل ، وعدم احتياجه اليه انما هو لكونه بما هو قطع غير محتاج إلى جعل ، وحينئذ لابد وان لا يكون فرق بين قطع وقطع ، لأنه متى كان لازما ذاتيا لقطع بما هو قطع ، فلابد وأن يكون من ذاتيات ماهية القطع ، وتستوي فيه جميع افراد الماهية ، ولعله أشار إلى هذا بقوله : ( ( وتأثيره في ذلك لازم ) ) .
الثاني : من الأدلة هو حكم الوجدان والبداهة في ذلك وأنه من البديهيات كون حجية القطع لا بجعل جاعل من دون حاجة فيه إلى إقامة برهان ، فان البرهان ما لم يرجع إلى البديهي لا يكون صحيحا ، وما لم تكن حجية القطع بديهية لا يكون مرجع البرهان إلى امر بديهي ، وتمامية البرهان على حجية القطع انما هو بوصول مقدماته بالقطع ، ليستلزم القطع بالمقدمات القطع بالنتيجة ، فلو لم تكن حجية القطع بديهية لما أمكن إقامة حجة نظرية عليه ، ومع كونها بديهية لا تحتاج إلى إقامة الحجة إذ لا حجة على البديهي ، فإنه مثل امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما وكون الكل أعظم من جزئه لا يمكن إقامة الحجة عليه ، بل هو أبده من كل البديهيات لاحتياج