تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
أولاً : بان نقول إن المراد من المتشابه هو المجمل دون الظاهر فهو خارج موضوعا عما نقول بحجيته وهي الظواهر الكتابيّة دون مجملاتها ، ومن الواضح ان الظاهر ليس هو من المجمل ، فليس هو من المتشابه الذي ورد النهي عن اتباعه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه فان الظاهر كون ) ) لفظ ( ( المتشابه ) ) ليس من المتشابه بل هو من الظاهر ، والمراد به ( ( هو خصوص المجمل وليس ) ) لفظ المتشابه ( ( بمتشابه ومجمل ) ) . وثانياً : ان من يقول بحجية ظواهر الكتاب لا يقول بحجيّة ظاهر الكتاب المانع عن التمسك بظواهره ، لان مثل هذا الظاهر يلزم من حجيته عدم حجيّته ، وما يلزم من وجوده عدمه لا يكون حجة ، لأن الظاهر المانع عن التمسك بالظاهر مما يشمل نفسه اما بحسب الدلالة أو بحسب الملاك . وتوضيح ذلك : ان شمول المتشابه للظاهر ، تارة : يكون المراد منه النهي عن كل ظاهر حتى نفسه حيث يكون من الظاهر ، ولا يعقل ان يكون مثل هذا الظاهر بحجة ، ولما كان شمول المتشابه انما هو لظهوره في الشمول فهو بنفسه ظاهر من الظواهر ، ومن المحال الواضح حجية مثل هذا الظاهر في المنع عن العمل بالظواهر . وأخرى : يقال إن المتشابه لا يشمل نفسه ، لأنه في مقام المنع بحسب ما يحكى فلابد وأن تكون الحكاية عن غير نفسه ، وعلى هذا نقول أيضا انه ليس بحجة أيضا لعدم بناء العقلاء على الاخذ بظاهر يمنع عن غيره بملاك يشمله ، ولما كان المتشابه نفسه من الظواهر فالملاك يشمله . وعلى كل فلازمه عدم حجية نفسه ، لأن المفروض انه بنفسه من الظاهر ، وقد منع عن الاخذ بالظاهر ، فهو يمنع عن الاخذ بنفسه اما دلالة أو ملاكا . وثالثا : ان قولهم احتمال الردع كاف لتوقف حجية الظواهر على القطع بعدم الردع ليس بصحيح ، فان المراد من القطع بعدم الردع هو القطع بعدم قيام حجة على الردع ، والمجمل من المقطوع بعدم حجيته ، لوضوح ان لا حجية إلاّ لما صحّ