تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وأما الثالثة ، فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ، وليس بمتشابه ومجمل ( 1 ) .
شرح
وحاصله : إنّا لا ننكر ان القرآن محتو على ذلك ، ولكن تلك المعاني العميقة والمغازي الجليلة المتضمنة لتبيان كل شيء انما هي في متشابهات الكتاب لا في ظواهره ، أو تقول بأنها في ظواهره ولكن في بطون تلك الظواهر لا في معانيها الظاهرة منها ، ولا ينافي كون الكتاب حجة فيما هو ظاهر فيه ان له بطوناً لا يعرفها إلاّ أهله ، فإنه لا مانع من أن يدل اللفظ على ما هو ظاهر فيه ، وتكون له دلالات أخرى ولو بنحو اللزوم غير البيّن على معان كثيرة ومغاز عميقة جليلة تتضمن تبيان كل شيء . وكون اللفظ في الكتاب العزيز له دلالات ومدلولات متعددة منها ما له ظهور فيها بحيث يفهمها كل أحد ومنها غامضة لا يفهمها الا أهله - لا يوجب عدم حجيته في ما هو ظاهر فيه من الاحكام بعد كونها من الظواهر المفهومة لكل واحد ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فلأن احتوائه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للاحكام و ) ) لا يمنع عن ( ( حجيتها ) ) لان تلك المضامين العالية اما أن تكون مرادة من المتشابه أو من الظواهر بحسب تعدد الدلالة . ( 1 ) هذا هو الجواب عن الوجه الثالث الذي كان محصله عدم حجية ظواهر الكتاب لأنها من المتشابه ، وقد ورد الردع في الكتاب الكريم عن اتباع المتشابه . وتوضيح الجواب عنه : ان الاستدلال بظاهر الكتاب ممن لا يقول بحجية ظواهره لا يصح إلاّ جدلاً ، لوضوح انه بعد كونه ممن لا يقول بحجيته كيف يستدل بما لا يراه حجة ؟ نعم يصح على نحو الجدل ، وهو الزام الخصم بما يراه حجة وان كان المستدل لا يرى حجته . وبعد تصحيح هذا الاستدلال على نحو الجدل نقول إنه باطل حتى على نحو الجدل . .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 230 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء