وأما الرابعة ، فلان العلم إجمالا بطروء إرادة خلاف الظاهر ، إنما يوجب الاجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالاجمال ( 1 ) مع أن دعوى اختصاص
شرح
الاحتجاج به ، ولا يصح الاحتجاج بالمجملات ، بل لابد في المجمل من الاقتصار فيه على القدر المتيقن ، فمع كون لفظ المتشابه مجملاً من حيث شموله للظواهر أو اختصاصه بخصوص المجمل لابد من الاقتصار فيه على خصوص المجمل فلا يصلح للردع عن الاخذ بالظواهر .
( 1 ) هذا هو الجواب عن الوجه الرابع الذي كان ملخصه : ان الظواهر الكتابيّة قد علم اجمالا بطروء التخصيص لعموماتها والتقييد لا طلاقاتها أو التجوز ، ولا بناء للعقلاء على الاخذ بظواهر علم اجمالا بطروء تخصيص أو تقييد عليها أو أريد بها معان اخر على نحو المجاز .
وتفصيل الجواب عنه : ان العلم الاجمالي المؤثر هو العلم الاجمالي غير المنحل وهو هنا منحل اما حقيقة أو حكماً أو قهراً .
وتوضيحه : ان العلم الاجمالي ، تارة : ينحل إلى علمين تفصيليين ، وأخرى : إلى علم تفصيلي وشك بدوي .
والأول : كما إذا علم اجمالا بنجاسة اناء زيد المشتبه بين إناءين أحدهما لزيد والآخر لعمرو ، ثم علمنا بالتفصيل بان هذا بخصوصه اناء زيد والآخر اناء عمرو .
والثاني : كما إذا علمنا بان نجاسة وقعت وأصابت اناء زيد قطعا ونحتمل انها أصابت اناء عمرو ، ثم علمنا باناء زيد واناء عمرو تفصيلا ، فان العلم الاجمالي هنا منحل إلى معلوم بالتفصيل وهو اناء زيد النجس قطعا ، والى شك بدوي وهو نجاسة اناء عمرو ، وتنفى بالأصل .
وأخرى يكون العلم الاجمالي منحلاً حكماً ، وهو كما في الموردين المذكورين ولكن بان تقوم البيّنة بان هذا الاناء بالخصوص هو اناء زيد ، فان العلم الاجمالي