شرح
والظاهر : وهو ما كان له ظهور في معنى ولكن يحتمل فيه دلالة أخرى ، كقوله تعالى : [ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ] ( 1 ) الآية ، فان لها ظهوراً في حليّة ما امسكه الكلب المعلّم ، ويحتمل دلالته على طهارة موضع عضّة الكلب أيضا .
والمجمل : وهو الذي ليس له دلالة ظاهرة على شيء ك ( حم ) و ( كهيعص ) وأمثالهما .
ولا يخفى ان نصوص الكتاب قليلة جداً ، وأكثره من الظاهر ولا سيما آيات الاحكام .
ولا ريب في عدم جواز الاخذ بالمجمل لأنه لا ظهور له ، أولاً .
وثانيا : لأنه من المتشابه قطعاً .
واما الظاهر فالمستدل يدعي ، تارة : ان المتشابه يشمل ما احتمل دلالته على معنى وان كان له ظهور في معنى آخر ، فلا يصح التمسك به للنهي عن اتباعه والاخذ به ، فتكون الآية رادعة عن بناء العقلاء في الاخذ بالظاهر في خصوص ظواهر الكتاب ، والى هذا أشار بقوله : ( ( بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ) ) ، وقوله للظاهر هو متعلق بالمتشابه : أي بدعوى شمول المتشابه للظاهر الممنوع عن اتباعه ، فتكون ردعا لبناء العقلاء في خصوص ظواهر الكتاب .
وأخرى : ان لفظ المتشابه نفسه هو من الالفاظ المجملة المتشابهة ، لاحتمال اختصاصه بالمجمل فقط واحتمال شموله أيضا للظاهر ، فتكون الآية محتملة لان تكون رادعة عن بناء العقلاء ، وقد عرفت ان بناء العقلاء لابد فيه من القطع بالامضاء وبعدم الردع ، واحتمال الردع كاف في المنع عن الاخذ ببناء العقلاء ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا أقل من احتمال شموله ) ) للظاهر ( ( لتشابه ) ) لفظ ( ( المتشابه
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 4 .