أو بدعوى أنه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليه أيدي أفكار أولي الانظار غير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلا الأوحدي من الأفاضل ، فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء ( 1 ) .
أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني وهو يرجع إلى مثل الأول : من أن الظهور المتراءى في الكتاب ليس هو المراد منه ، وحاصله : انه لا اشكال في كون القرآن يحتوي على مضامين عالية يدق على الافهام الوصول إليها ، وكيف لا يكون كذلك وهو كلام الله الذي فيه تبيان كل شيء ، ومن الواضح ان كثيرا من الأشياء بل وكثيراً من العلوم لا يرى الناس للقرآن دلالة عليها ، ولا ريب في تضمنه لها ودلالته عليها ، وأهل الكتاب يفهمون منه كل شيء كما لا يخفى ذلك على كل من راجع كلامهم في مقام احتجاجهم بالكتاب العزيز ، وانه بعد بيانهم له يكون له دلالة بيّنة عليه ، ولا يفهم أحد تلك الدلالة قبل بيانهم عليهم السّلام ، وكيف يكون كلام الله مما يفهمه الناس ، والحال ان كلام بعض العلماء المتبحرين لا يفهمه إلاّ الأوحدي من العلماء الأفاضل المتعمقين ، والى هذا الوجه أشار بقوله : ( ( بدعوى انه لأجل احتوائه ) ) .
( 2 ) هذا هو الوجه الثالث وحاصله : انه لا ريب في نهي الكتاب العزيز في الاخذ بالمتشابه ، لقوله تعالى : [ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ] ( 1 ) .
ويتضمن الكتاب انحاء ثلاثة من الدلالة :
النص : الذي لا يحتمل فيه دلالة غير ما يفهم منه ويدل عليه ، كقوله تعالى : [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ] ( 2 ) الآية .
هامش
( 1 ) آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) الفتح : الآية 29 .